تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أما إذا لم يحصل له ما يوجب الشك والريبة في ذلك ، فإنه يعمل على ما ظهر له من الدّليل وإن احتمل النقيض في الواقع ، ولا يستحب له الاحتياط هنا ، بل ربما كان مرجوحا لاستفاضة الأخبار بالنهي عن السؤال عند الشراء من سوق المسلمين ما يحتمل تطرق النجاسة أو الحرمة إليه ، كاخبار الجبن وأخبار الفراء ؛ عملا بمقتضى سعة الحنفيّة كما أشار إليه عليه السّلام في صحيحة البزنطي الواردة في السؤال عن شراء جبة خزّ ، لا يدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة ليصلي فيها ، حيث قال : « ليس عليكم المسألة إن أبا جعفر عليه السّلام كان يقول : إنّ الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم ، وإنّ الدين أوسع من ذلك » « 1 » . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن الاحتياط قد يكون متعلَّقا بنفس الحكم الشرعي ، وقد يكون متعلَّقا بأفراد موضوعه ، وكيف كان ، فقد يكون متعلَّقا بالفعل ، وقد يكون بالترك ، وقد يكون بالجمع بين الافراد المشكوك فيها . ولنذكر جملة من الأمثلة ليتضح بها ما أجملناه ، ويظهر منها ما قلناه ، فمن الاحتياط الواجب في الحكم الشرعي المتعلَّق بالفعل إذا اشتبه الحكم من الدليل بأن تردد بين احتمال الوجوب والاستحباب ، فالواجب هو التوقف في الحكم ، والاحتياط بالإتيان بذلك الفعل ، ومن يعتمد على أصالة البراءة يجعلها هنا مرجحة للاستحباب . وفيه : أولا : ما عرفت من عدم الاعتماد على البراءة الأصلية في الأحكام الشرعية ، كما تقدّم في الدرة التي في المسألة . وثانيا : أن ما ذكروه يرجع إلى أن اللَّه تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة الأصلية ، ومن المعلوم أن أحكامه تعالى تابعة للحكم والمصالح المنظورة له تعالى ، وهو أعلم بها . ولا يمكن أن يقال : مقتضى المصلحة البراءة الأصلية ؛ فإنه
هامش
« 1 » تهذيب الأحكام 2 : 368 / 1529 ، وسائل الشيعة 3 : 491 ، أبواب النجاسات ، ب 5 ، ح 3 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 118 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث