ولتصريح المرتضى رضى اللَّه عنه « 1 » على ما نقله عنه جمع ، منهم صاحب ( المعالم ) : ( بأن أكثر أخبارنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع [ بصحتها ] « 2 » إما بالتواتر ، أو بأمارة وعلامة دلَّت على صحتها وصدق رواتها ، فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع وإن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص من طرق الآحاد ) « 3 » انتهى .
ونقل الشيخ قطب الدين أبو الحسين سعيد بن هبة اللَّه بن الحسين الراوندي قدّس سرّه في كتاب ( فقه القرآن ) عن المرتضى رضى اللَّه عنه في بعض مسائله ( الطبرستانية ) أنه قال :
( إن فروع الدين كأصوله في أن على كل واحد منها أدّلة قاطعة واضحة لائحة ، وأن التوصل بكل واحد من الأمرين - يعني الأصول والفروع - ممكن صحيح ، وأن الظن لا مجال له في شيء من ذلك ، ولا الاجتهاد المفضي إلى الظن دون العلم ) « 4 » إلى آخر كلامه قدّس سرّه ، وحينئذ « 5 » فيرجع كلامه إلى كلام الشيخ في معنى الخبر الواحد الممنوع من جواز التعبد به ، وصحة أخبارنا كما أدعيناه .
وثالثها : ما أجاب به عن الدليل الثاني من الاستناد إلى حجية البراءة الأصلية ، وفيه ما صرح به قدّس سرّه في كتاب ( المعتبر ) من أن الاعتماد على البراءة الأصلية إنما يتجّه فيما يعلم أنه لو كان هناك دليل لعثر عليه ، أما لا مع ذلك فإنه يجب التوقّف .
والدليل في الجملة هنا موجود ، ووجود المعارض لا يخرجه عن كونه دليلا ، ولو عورض بمرجوحية في مقابلة المعارض ، فلا يصلح للدلالة . فالدليل العام على وجوب الاحتياط كاف في الخروج عن قضيّة الأصل ووجوب الزيادة « 6 » .
ورابعها : قوله : ( ويمكن أن يقال قد أجمعنا ) - إلى آخره - فإن فيه أن ثبوت
هامش
« 1 » رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الأولى ) : 26 .
« 2 » في النسختين : على صحّتها .
« 3 » معالم الأصول : 274 .
« 4 » رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الأولى ) : 154 .
« 5 » ليست في « ح » .
« 6 » المعتبر 1 : 32 .