تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
طامث حلال ، فسألوا الناس ، فقالوا : تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه ، وكانت إذا فعلت لم تدرك الحج ، فسألوا أبا جعفر عليه السّلام ، فقال : « تحرم من مكانها ، فقد علم اللَّه نيتها » « 1 » . وجه الدلالة أن المرأة المذكورة قد تركت واجبا لاحتمال حرمته شرعا ، والإمام عليه السّلام قرّرها على ذلك ولم ينكره عليها ، بل استحسن ذلك من فعلها بقوله : « فقد علم اللَّه نيتها » ، أي علم أن تركها للإحرام إنما نشأ من حيث اعتقادها تحريمه ، فهو يشعر بأن الحكم فيما لو كان كذلك هو الترك . وما توهمّه بعض مشايخنا المعاصرين - رضوان اللَّه عليهم - من دلالة هذه الرواية على عدم الاحتياط حتى نظمها في سلك أخبار زعم أنها تدلّ على عدم الاحتياط ، وجعلها معارضة لأخبار الاحتياط غفلة ناشئة عن عدم إعطاء التأمل حقه من التحقيق ، وعدم النظر في الأخبار بعين التدقيق . ومن الاحتياط المستحب في الحكم الشرعي بالفعل أو الترك ما إذا تعارضت الأدلَّة في حكم بين فعله وجوبا أو استحبابا ، وترجح في نظر الفقيه الثاني بأحد القرائن أو المرجّحات الشرعية ، فإنّ الإتيان بالفعل أحوط ؛ ولذا ترى الفقهاء في مثل هذا الموضع يحملون الدليل المرجوح على الاستحباب ، تفاديا من طرحه ، كأخبار غسل الجمعة المتعارضة وجوبا واستحبابا عند من يرجح أخبار الاستحباب ، أو تعارضت الأخبار بين الحرمة والكراهة مع ترجيح الثاني ، فإنّ الاحتياط هنا بالترك . وعلى هذا أيضا جرى الفقهاء - رضوان اللَّه عليهم - في غير موضع . ومن الاحتياط الواجب في جزئيات موضوع الحكم الشرعي بالإتيان بالفعل
هامش
« 1 » الكافي 4 : 324 / 5 ، باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام ، وسائل الشيعة 11 : 330 ، أبواب المواقيت ، ب 14 ، ح 6 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 120 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث