غير أساس ، ومن ثم وقع الإشكال في جلّ مسائله والالتباس ، ولو كانت أدلته مما يفيد القطع - كما يدّعونه - لما انتشر فيه الخلاف كما لا يخفى على ذوي الإنصاف ، على أنه لو ثبت دليل شرعي على اشتراط القطع في الأصول لوجب تخصيصه بالأصول الكلامية والعقائد الدينية ؛ إذ هي المطلوب فيها ذلك بلا خلاف دون هذه التي لم يرد لها أصل في الشريعة ، وإنما هي من محدثات العامة ومخترعاتهم ، كما حقّقناه في محل أليق .
وأما الثاني ، فلما صرّح به جمّ غفير من علمائنا - رضوان اللَّه عليهم - متقدميّهم ومتأخريهم ، ولا سيّما هذا القائل نفسه في كتاب ( المعتبر ) « 1 » وكذا في كتابه في ( الأصول ) « 2 » ، بل الظاهر أنه إجماعي كما أدّعاه غير واحد « 3 » منهم من حجيّة خبر الواحد والاعتماد عليه . وعلى ذلك يدلّ من الأخبار ما يضيق عن نشره نطاق البيان ، وما سبق إلى بعض الأوهام من تناقض كلام الشيخ رحمه اللَّه في العمل بخبر الواحد ، ودعوى المرتضى الاجماع على عدم « 4 » جواز العمل به ، فهو توهّم نشأ عن قصور التتبع في كلامهم والتطلَّع في نقضهم ، وابرامهم كدلالة كلام الشيخ رضي اللَّه عنه في غير موضع من كتبه على صحّة أخبارنا واعتضادها بالقرائن الملحقة لها بالمتواتر .
وأن المراد بالخبر الواحد الممنوع من جواز التعبّد به : هو ما كان من طريق المخالفين مما لم تشتمل عليه أصولنا التي عليها مدار شريعتنا قديما وحديثا .
وكلامه قدّس سرّه في كتاب ( العدة ) « 5 » طافح الدلالة ظاهر المقالة فيما ذكرناه .
هامش
« 1 » المعتبر 1 : 29 .
« 2 » معارج الأصول : 141 .
« 3 » في « ح » : غيره ، بدل : غير واحد .
« 4 » من « ح » .
« 5 » العدّة في أصول الفقه 1 : 126 .