تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
« ذهب بحقك الذي قتله » . ثم قال للوليد : « قم إلى الرّجل فاقضه من حقه ، فإني أريد أن أبرّد عليه جلده [ الذي ] « 1 » كان باردا » « 2 » . فإن ظاهر قوله عليه السّلام : « ذهب بحقّك الذي قتله » ، يعطي انتقال الدين إلى ذمة القاتل وأنه هو المطالب به . واحتمال التجوّز باعتبار حيلولة القاتل بينه وبين وفاء الدين بسبب قتله ، فكأنه ذهب به ينافيه قوله عليه السّلام : « أريد أن أبرد جلده [ الذي ] « 3 » كان باردا » فإنه يقتضي براءة ذمته من الدّين كما هو ظاهر . وإن إعطاء الإمام عليه السّلام عنه ذلك إنما هو تفضل وتكريم للمعلَّى ، وإلَّا فذمّته خلية وعهدته برّية . وبالجملة ، فظاهر الخبر ، الدلالة على ما قلنا إلا بتكلف وإخراج عن الظاهر ، وارتكاب التأويلات وإن بعدت ، والتكلَّفات وإن غمضت غير عسير ، إلَّا إن الاستدلال إنما يبنى على ظاهر المقال ، وارتكاب التأويل إنما يكون عند معارض أقوى في ذلك المجال ، وهو هنا مفقود كما لا يخفي على ذوي الكمال . نعم ، الحكم المذكور غريب ؛ لعدم تصريح أحد من معتبريهم به ، بل ربما كان فيه نوع مخالفة لمقتضى القواعد المقررة عندهم من عدم عدّ القتل في النوافل الشرعية إلَّا إن مثله في الأحكام الشرعية غير عزيز ؛ فإنه قد دلت الأخبار وصرّح به الأصحاب على أنه لو أوصى شخص إلى آخر ومات قبل بلوغ الخبر الوصي ، وجب على الوصي القبول والقيام بما أوصى بما الميت إليه . وفيه - كما ترى - إثبات حق وإيجابه على الغير من غير موجب ، سوى تعيين الميّت وجعله وصيّا ، وهو مخالف لمقتضى قواعدهم أيضا ، فإنه لم يعهد في الأحكام الشرعية اشتغال ذمة شخص بمجرد قول شخص آخر ، وإثبات يد وتسلط على من لا سبيل عليه بوجه شرعي .
هامش
« 1 » من المصدر ، وفي النسختين : وإن . « 2 » الكافي 5 : 94 / 8 ، باب الدين . « 3 » من المصدر ، وفي النسختين : وإن .