ممّن تأخر عنه - من أن وجوب الحكم على القاضي بعد شهادة العدلين ليس من حيث إنها توجب « 1 » حصول الظنّ ، بل من حيث إن الشارع جعلها سببا لوجوب الحكم على القاضي كما جعل دخول الوقت سببا لوجوب الصلاة « 2 » . انتهى .
وأيّده بعض من تأخر عنه ، بأن كثيرا ما لا يحصل الظنّ بشهادتهما لمعارضة قرينة حاليّة مع وجوب الحكم على القاضي « 3 » . انتهى .
ومثله يأتي في ما ذكرنا من الأسباب ، كما لا يخفى على ذوي الألباب . وبذلك يظهر أن الأظهر في معنى الخبر المذكور هو أن المراد بالعلم فيه ما هو المتبادر من لفظه وهو اليقين والقطع ، لكن لا بالنظر إلى نفس الأمر من حيث هو ؛ إذ لا مدخل له كما عرفته في الأحكام الشرعيّة ، بل بالنظر إلى الأسباب التي جعلها الشارع مناطا للنجاسة وعلم المكلَّف بها ، فيقين النجاسة والطهارة إنّما يدور على ذلك وجودا وعدما . وحينئذ ، فالظاهر شرعا هو ما لا يعلم المكلَّف بملاقاة النجاسة له ، لا ما لم تلاقه النجاسة مطلقا ، والنجس هو ما علم المكلَّف نجاسته « 4 » بأحد تلك الأسباب ، لا ما لاقته النجاسة مطلقا .
تتميم قبول قول المالك في الطهارة والنجاسة
ظاهر كلام الأصحاب - قدّس اللَّه أرواحهم - الاتّفاق على قبول قول المالك في طهارة ثوبه وإنائه ونجاستهما . وناقش فيه بعض أفاضل متأخري المتأخرين ، حيث قال : ( وأما قبول قول المالك عدلا كان أو فاسقا فلم نظفر له على حجّة ، وقد يؤيّد بما رواه في ( التهذيب ) عن إسماعيل بن عيسى ، قال : سألت
هامش
« 1 » في « ح » : موجب .
« 2 » الفوائد المدنيّة : 91 ، وفيه نسبة القول للسيد المرتضى أيضا عن المعالم .
« 3 » الفوائد المدنيّة : 91 .
« 4 » في « ح » : بنجاسته .