فقد حكم بثبوت الأحكام بهما ، فيصير الحكم - حينئذ - معلوما من الشارع ، ولا معنى للنجس ونحوه - كما عرفت - إلَّا ذلك وإن فرض عدم ملاقاة النجاسة في « 1 » الواقع ، ألا ترى أنه وردت الأخبار بأن الأشياء كلَّها على يقين الطهارة ويقين الحليّة حتى يعلم النجس والتحريم بعينه ؟ مع أن هذا اليقين - كما عرفت - ليس إلَّا عبارة عن عدم العلم بالنجاسة والحرمة . وعدم العلم لا يدلّ على العدم ، فيجوز أن تكون تلك الأشياء - كلَّا أو بعضا - بحسب الواقع ونفس الأمر على النجاسة أو الحرمة لو كان كلّ من النجاسة والحرمة من الأمور النفس الأمريّة الواقعيّة بدون علم المكلَّف بذلك . وكذلك القول في حكم « 2 » الشارع بقبول قول المالك في طهارة ثوبه وإنائه ، وطهارة ما في أسواق المسلمين وحليّته ؛ لعين ما ذكرنا .
وبالجملة ، فالعلم واليقين المتعلَّق بهذه الأحكام ليس عبارة عمّا توهّموه من الإناطة بالواقع ونفس الأمر وإن لم يظهر للمكلَّف ، وأن متيقّن النجاسة عند المكلَّف ليس إلَّا عبارة عمّا وجد فيه النجاسة ، حتى إنه يصير ما عدا هذا الفرد ممّا أخبر به المالك أو شهد به العدلان مظنون النجاسة ؛ إذ لو كان كذلك لزم مثله في جانب الطهارة ؛ إذ الجميع من باب واحد ، فإنها أحكام متلقّاة من الشارع ، فيختصّ الحكم بالطهارة يقينا حينئذ بما باشر المكلَّف أو حضر تطهيره ولم يغب عنه بعد ذلك ، وإلَّا لكان مظنون الطهارة أو مرجوحها ، مع أن المعلوم من الشرع - كما عرفت - خلافه ، فإنّه قد حكم بأن الأشياء على يقين الطهارة .
ويؤيّد « 3 » ماصرنا إليه في هذا المقام - وإن غفل عنه جملة من علمائنا الأعلام - ما نقله في كتاب ( المعالم « 4 » ) « 5 » عن سيّدنا المرتضى رضى اللَّه عنه - وارتضاه جملة
هامش
« 1 » ليست في « ح » .
« 2 » في « ح » : بحكم ، بدل : في حكم .
« 3 » في « ح » : يزيد .
« 4 » من « م » ، وفي « ح » : لمعة ، وفي « ق » : العلل .
« 5 » معالم الأصول : 269 ، بالمعنى .