أعطى الخادم درهما وأمره أن يبتاع به من مسلم جبنا ونهاه عن السؤال « 1 » .
وحينئذ ، ففي هذه الأخبار ونحوها دلالة على قبول قول المالك عدلا كان أم لا .
وممّا يدلّ على ذلك ما رواه الحميري في ( قرب الإسناد ) عن عبد اللَّه بن بكير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أعار رجلا ثوبا يصلَّي فيه وهو لا يصلَّي فيه .
قال : « لا يعلمه » . قلت : فإن أعلمه ؟ قال : « يعيد » « 2 » .
وهي كما ترى صريحة في قبول قول المالك في طهارة ثوبه ونجاسته ؛ لحكمه عليه السّلام بإعادة الصلاة على المستعير لو صلَّى بعد الإعلام .
ويدلّ على ذلك أيضا موثّقة معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبختج « 3 » ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا أعلم أنه يشربه على النصف ، فأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال : « لا تشربه » . قلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحلَّه على النصف ، يخبرنا أن عندنا بختجا وقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، يشرب منه ؟ قال : « نعم » « 4 » .
ورواية عليّ بن جعفر عن أخيه ، قال : سألته عن الرجل يصلَّي إلى القبلة لا يوثق به ، أتى بشراب زعم أنه على الثلث ، فيحلّ شربه ؟ قال : « لا يصدّق إلَّا أن يكون مسلما عارفا » « 5 » .
هامش
« 1 » المحاسن 2 : 295 - 296 / 1975 ، وسائل الشيعة 25 : 117 - 118 ، أبواب الأطعمة المباحة ، ب 61 ، ح 1 .
« 2 » قرب الإسناد : 169 / 620 .
« 3 » البختج : العصير المطبوخ . النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 101 - بختج .
« 4 » الكافي 6 : 421 / 7 ، تهذيب الأحكام 9 : 122 / 526 ، وسائل الشيعة 25 : 293 - 294 ، أبواب الأشربة المحرّمة ، ب 7 ، ح 4 .
« 5 » تهذيب الأحكام 9 : 122 / 528 ، وسائل الشيعة 25 : 294 ، أبواب الأشربة المحرّمة ، ب 7 ، ح 7 .