تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
بها ؛ ليتحقّق العيب الذي هو سبب في ذلك ؟ والتحقيق عندي في هذا المقام - ممّا لا يحوم حوله للناظر المنصف نقض ولا إبرام - ما أوضحناه في موضع آخر من فوائدنا ، وملخّصه : أن كلَّا من الطهارة والنجاسة والحلّ والحرمة ليست أمورا عقليّة ، بل هي أمور شرعيّة لها أسباب « 1 » معيّنة من الشارع متلقّاة منه ، فكلَّما وجد سبب من تلك الأسباب وصار معلوما للمكلَّف ترتّب عليه مسبّبه « 2 » من الحكم بأحد تلك الأحكام ، فكما أن من جملة الأسباب المتلقّاة منه مشاهدة ملاقاة النجاسة للماء مثلا ، كذلك من جملتها إخبار المالك بنجاسة مائه وثوبه ونحوهما ، وشهادة العدلين بنجاسة شيء ، ومثله يأتي أيضا في ثبوت الطهارة والحليّة والحرمة . وليس ثبوت النجاسة لشيء « 3 » واتّصافه بها عبارة عن مجرّد ملاقاة عين أحد النجاسات في الواقع ونفس الأمر خاصّة حتى يقال بالنسبة إلى غير العالم بالملاقاة : إن هذا الشيء نجس واقعا وطاهر بحسب الظاهر . بل هو نجس « 4 » بالنسبة إلى العالم بالملاقاة أو أحد الأسباب المتقدّمة ، وطاهر بالنسبة إلى غير العالم ، والشارع لم يجعل شيئا من الأحكام منوطا بالواقع ونفس الأمر . وحينئذ ، فلا يقال : إن إخبار المالك والعدلين إنّما يفيدان ظنّ النجاسة لاحتمال ألَّا يكون كذلك في الواقع . كيف ، وهما من جملة الأسباب التي رتّب الشارع الحكم بالنجاسة عليها ؟ وبالجملة ، فحيث حكم الشارع بقبول شهادة العدلين وإخبار المالك في ذلك ،
هامش
« 1 » من « ح » ، وفي « ع » : لأسباب ، بدل : لها أسباب . « 2 » في « ح » : سببه . « 3 » في « ح » : بشيء . « 4 » في « أ » : طاهر .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 69 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث