( 15 ) درّة نجفيّة في العبادة المقبولة والمجزئة
قال شيخنا البهائي - عطر اللَّه مرقده - في كتاب ( الأربعون ) في شرح الحديث الثلاثين المتضمن لعدم قبول صلاة شارب الخمر أربعين يوما « 1 » ما صورته : ( لعل المراد بعدم قبول صلاة شارب الخمر أربعين يوما ، عدم ترتب الثواب عليها في تلك المدة ، لا عدم إجزائها فإنها مجزية اتّفاقا ، فهو يؤيد ما يستفاد من كلام السيد المرتضى « 2 » علم الهدى - أنار اللَّه برهانه - من أن قبول العبادة أمر مغاير للإجزاء .
فالعبادة المجزئة : المبرئة للذمّة المخرجة عن عهدة التكليف ، والمقبولة : هي ما يترتّب عليها الثواب ، ولا تلازم بينهما ولا اتّحاد كما يظن .
ومما يدل على ذلك : قوله تعالى * ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ ) * « 3 » مع أن عبادة غير المتّقين مجزئة إجماعا .
وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام * ( رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا ) * « 4 » مع أنهما لا يفعلان غير المجزي .
وقوله تعالى * ( فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ ) * « 5 » مع أن كليهما فعل
هامش
« 1 » الأربعون حديثا : 370 / شرح الحديث : 30 .
« 2 » الانتصار : 100 / المسألة : 9 .
« 3 » المائدة : 27 .
« 4 » البقرة 127 .
« 5 » المائدة : 27 .