تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ما امر به من القربان . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « إن من الصلاة لما يتقبل نصفها وثلثها وربعها ، وإن منها لما تلف كما يلف الثوب فيضرب بها وجه صاحبها » « 1 » . والتقريب ظاهر . ولأن الناس لم يزالوا في سائر الأعصار والأمصار يدعون اللَّه تعالى بقبول أعمالهم بعد الفراغ منها ، ولو اتّحد القبول والإجزاء لم يحسن هذا الدعاء إلَّا قبل الفعل . فهذه الوجوه الخمسة تدل على انفكاك الإجزاء عن القبول . وقد يجاب عن الأول : بأن التقوى على ثلاث مراتب : أولها : التنزه عن الشرك ، وعليه قوله تعالى * ( وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ) * « 2 » ، قال المفسرون : هي لا إله إلَّا اللَّه « 3 » . وثانيها : التجنب عن المعاصي . وثالثها : التنزه عما يشغل عن الحق جلّ وعلا . ولعلّ المراد بالمتّقين : أصحاب المرتبة الأولى ، وعبادة غير المتّقين بهذا المعنى غير مجزئة . وسقوط القضاء ؛ لأن الإسلام يجب ما قبله . وعن الثاني بأن السؤال قد يكون للواقع ، والغرض منه بسط الكلام مع المحبوب ، وعرض افتقار له ، كما قالوه « 4 » في قوله * ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ) * « 5 » على بعض الوجوه .
هامش
« 1 » بحار الأنوار 81 : 316 / ذيل الحديث : 1 . « 2 » الفتح : 26 . « 3 » التبيان في تفسير القرآن 9 : 334 ، مجمع البيان 9 : 161 ، التفسير الصافي 5 : 44 ، التفسير الكبير 28 : 89 . « 4 » انظر مجمع البيان 2 : 519 . « 5 » البقرة : 286 .
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 364 | المحقق البحراني / شركة دار المصطفى صلى الله عليه وآله لإحياء التراث