وكثرة البحث عن الأسانيد ووجوه الدلالات ، وتحرير ما يتعلق بها من أنواع العلوم المحتاج إليها ، والاستنباطات ) .
ومن ثم قال بعض المحققين : ( لم يبق لمن تأخر عنهم من البحث والتفتيش إلَّا الاطلاع على ما قرروه ، والفكر فيما ألَّفوه ) « 1 » .
وآخرون قد عظَّموا الخطب حتى جعلوه كالصعود إلى السما ، أو كنقط المصحف بيد الأعمى ، وهو وهم فاسد ، وخيال كاسد ، منشؤه عدم المعاشرة لأهل الكمال ، وسوء التدرّب في مجامع الاستدلال ، وقلة الممارسة للأحكام الشرعية ، وعدم الوقوف على « 2 » ما قرره العلماء الأعلام في المسائل الشرعية ) « 3 » .
قال شيخنا العلَّامة أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد اللَّه البحراني - طيب اللَّه مرقده - في كتاب ( العشرة الكاملة ) - بعد نقل القولين المذكورين - : ( والإنصاف أن القولين المذكورين على طرفي نقيض في الإفراط والتفريط ، وأن الاجتهاد المطلق نادر الوقوع قليل التحقق يحتاج حصوله إلى استغراق « 4 » أكثر العمر غالبا في الطلب « 5 » ، وليس هو من السهولة التي ذكره الشهيد الثاني في شيء ، والتعلق بأن السلف كفونا مؤنته ضعيف ؛ فإنهم مختلفون في الفتاوى جدا ؛ بسبب اختلاف أفهامهم وأنظارهم . وهذا قد يوجب صعوبة الأمر ؛ لكثرة الشبهات التي يوردها كلّ على خصمه ، وانتشار الأدلَّة والأخبار والأقوال على وجه يعسر ضبطه .
ومع هذا فهم غير منكوري الفضل على من تأخّر عنهم ، فقد قربوا البعيد ، ويسّروا القريب ، وجمعوا الشتات ، وألفوا الروايات ، شكر اللَّه سعيهم ووالى من حياض الكوثر سقيهم .
هامش
« 1 » عنه في سفينة النجاة ( ضمن الأصول الأصيلة ) : 31 .
« 2 » الوقوف على ، من « ح » .
« 3 » انظر العشرة الكاملة : 142 - 144 .
« 4 » في « ح » : استفراغ .
« 5 » في الطلب ، ليس في « ح » .