زمان الحضور ، وحمل أخبار النيابة من غير تنصيص على زمن الغيبة .
وأنت خبير بأن المفهوم من الأخبار السابقة - الدالة على الأمر بالرجوع إلى من عرف أحكامهم وروى أخبارهم ، وأنهم قاض من جهتهم - هو العموم ، بل ربما كانت في الدلالة على زمن الحضور أظهر . وأمّا الأخبار التي استندوا إليها ، فغاية ما تدلّ عليه أن الحكومة لا تصلح إلَّا لهم - صلوات اللَّه عليهم - لأنهم العارفون واقعا بأحكام الملك العلام ، وهو أعمّ من أن يباشروا ذلك بأنفسهم ، أو يعينوا شخصا من جهتهم قد عرف أحكامهم خصوصا كما يدّعونه - طاب ثراهم - أو عموما كما هو منطوق تلك الأخبار التي ذكرناها . ولم أر من تنبّه لما ذكرناه ، سوى المحقق المولى الأردبيليّ قدّس سرّه في ( شرح الإرشاد ) ، حيث قال :
( واعلم أن المستفاد من عباراتهم أنه لابدّ في القاضي مطلقا في حال الحضور من نصب الإمام ، أو من نصبه له بخصوصه ؛ فلا يجوز للمتّصف بالشرائط الحكم بغير نصبه ، والدليل عليه غير ظاهر إلَّا أن يكون إجماعيا . وظاهر الأخبار المتقدّمة « 1 » تدلّ على أن كلّ من اتّصف بالشرائط فهو منصوب من قبله عليه السّلام وله الحكم مثله ، وأنه ليس مخصوصا بحال الغيبة ، بل ظاهره في حال الحضور ؛ إذ الصادق عليه السّلام جعله حاكما ، وذلك زمان الحضور . إلَّا أن يخصّص بوقت عدم إمكان الوصول إليه أو إلى نائبه ، وعدم إمكان نصبه بخصوصه ، وهو بعيد .
نعم ، لابدّ من ارتكابه إن قام الدليل عليه ) « 2 » انتهى .
وإني كنت قبل الوقوف على كلام هذا المحقق ، مذ عرض هذا العارض في خاطري كنت أقضي العجب من عدم تنبّه أحد من محقّقي أصحابنا - رضوان اللَّه عليهم - لذلك ، مع ظهور الأخبار التي قدمناها فيما هنالك حتى يسّر اللَّه سبحانه
هامش
« 1 » مرّ أغلبها في هذه الدرّة الشريفة .
« 2 » مجمع الفائدة والبرهان 12 : 16 - 17 .