تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وأمّا التجزّي ، فهو كثير الأفراد ، منتشر الأعداد ، وهو على مراتب غير متناهية ، كما أشار إليه شيخنا الشهيد الثاني ، متفاوتة في القرب من المطلق والبعد منه على قدر تفاوت القوى الاستدلالية شدّة وضعفا ، وزيادة ونقصانا ) « 1 » انتهى كلامه ، علت في الفردوس أقدامه . وأنا أقول وإن كنت ممن يقصر عن السباق في مضمار هؤلاء الفحول ، ويكبو جواده عن اللحاق في ميدان تلك العقول : إنه حيث كان الاجتهاد الَّذي بني عليه هذا الكلام ممّا لم يقم عليه عندي دليل من أدلاء الملك العلام ، وإنّما الذي دلَّت عليه أخبارهم كما تقدّم لك شطر منها هو أن النائب عنهم عليهم السّلام هو « 2 » من روى أخبارهم وعرف أحكامهم وتتبّع آثارهم ، مع ما استفاض عنه صلَّى اللَّه عليه وآله من قوله : « إني تارك فيكم الثقلين . . . كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي » « 3 » . فالواجب حينئذ هو التمسّك بهما والأخذ بما فيهما لا غير ، إلَّا إنه لما كانت الآيات القرآنية فيها المجمل والمبين ، والمتشابه والمحكم ، والعامّ والخاصّ ، والناسخ والمنسوخ ، ونحو ذلك ، وكذلك الأخبار قد اشتملت على ما عدا الأخير ، وعوضت عنه باشتمالها على التقية التي هي أشدّ محنة وبلية ، وانضاف إلى ذلك تفرقها في الأصول وتشتتها على وجه ربما يعسر « 4 » [ معه ] إليها الوصول . وكان خطابهم - صلوات اللَّه عليهم - للناس ربما بني على الزيادة والنقصان بما تحتمله عقول المخاطبين في ذلك الزمان ، فبين ظاهر جلي « 5 » ودقيق خفي . وقد خفيت علينا أكثر القرائن الحالية التي كانت بها الدلالات واضحة جليّة .
هامش
« 1 » العشرة الكاملة : 144 - 145 . « 2 » من « م » . « 3 » وسائل الشيعة 27 : 33 - 34 ، أبواب صفات القاضي ، ب 5 ، ح 9 ، مسند أحمد بن حنبل 3 : 14 ، مناقب علي بن أبي طالب ( ابن المغازلي ) : 234 / 281 ، وانظر : ص 235 - 236 / 282 - 284 ، عمدة عيون صحاح الأخبار : 68 - 76 / 81 - 91 . « 4 » في « ح » : بعثر . « 5 » في « ح » بعدها : ما بين .