كونه موجودا في الكتب الأربعة ، كمسألة وضع التربة الحسينية - على مشرفها أفضل التحية - مع الميت في القبر « 1 » مع كون مستندها في كتاب المزار من ( التهذيب ) « 2 » ، ومسألة استحباب المتابعة في الأذان على الخلاء « 3 » مع كون حديثها في ( الفقيه ) « 4 » ، وأمثال ذلك مما يقف عليه المتتبع .
وقد نبّهنا في جملة من مصنّفاتنا على كثير من ذلك ، وحينئذ فلو حمل الخبر على ما يدّعيه هذا الفاضل انسدّ الباب على جملة من الطلاب ، كما هو ظاهر بلا ارتياب .
الفائدة الرابعة : في شروط النائب عن الإمام عليه السّلام
قد استدل الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - بهذا الخبر وأمثاله ، على أنه لابد في النائب عنهم عليهم السّلام من كونه فقيها جامعا للشرائط المقرّرة في موضعها ، حيث إنه لابد من معرفته بأحكامهم عليهم السّلام ، ومعرفته ب ( الكتاب ) العزيز ، وما فيه من الأحكام . ومعرفتها تتوقف على معرفة العلوم المعتبرة في الاجتهاد - على تفصيل يأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى - ومعرفة مذاهب العامة ، بل والخاصة أيضا ، كما ذكره . واعترضه المولى المحقق الأردبيليّ - عطر اللَّه مرقده - بأن « 5 » ظاهر الأخبار بأنه يكفي فيه مجرد الرواية ، وأن فهمها كاف ، قال : ( وكأنهم يدّعون فيه الاجماع ، فتأمل فيه ) « 6 » انتهى .
أقول : والتحقيق في ذلك هو التفصيل ، والفرق بين وقتهم - صلوات اللَّه عليهم - وبين مثل زماننا هذا . فإن الأول يكفي فيه مجرّد سماع الرواية منهم عليهم السّلام مشافهة
هامش
« 1 » ذكرى الشيعة 2 : 21 .
« 2 » تهذيب الأحكام 6 : 76 / 149 .
« 3 » انظر الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 1 : 88 .
« 4 » الفقيه 1 : 189 / 904 .
« 5 » كذا في النسختين .
« 6 » مجمع الفائدة والبرهان 12 : 19 .