كان بمعونة الجائر ومساعدته ؛ لتوقف الأخذ عليه ، وبذلك صرّح المحدّث الكاشاني ، طاب ثراه . ويظهر من المولى الأردبيليّ قدّس سرّه في ( آيات الأحكام ) المنع هنا أيضا حيث قال : ( ولا يبعد كون أخذ الحق أو غيره بمعونة الظالم القادر مثل التحاكم إلى الطاغوت ، ولا يكون مخصوصا بإثبات الحكم ؛ لوجود المعنى وإن كانت الآية مخصوصة به . وله مزيد قبح ؛ فإنه يرى أنه أخذ بأمر نائب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأنه حق ، والظاهر أن تلك المبالغة مخصوصة به ) « 1 » انتهى .
ويمكن تخصيص كلامه - طاب ثراه - بما لو كان الأخذ بمعونة الظالم من غير رجوع إلى حاكم العدل بالكلية ، بمعنى أنه استعان على أخذ حقّه بالظالم من غير حكم ولا إثبات من العدل ولا من الظالم ، وإلَّا فالقول بالتحريم فيما فرضناه بعيد جدا ؛ فإن صاحب الحق إنّما أخذ حقه بحكم الحاكم الشرعي .
غاية الأمر أن يد الحاكم الشرعيّ لما كانت قاصرة عن تحصيله استعان بالجائر ، فالجائر « 2 » إنّما هو بمنزلة الخادم لحاكم العدل .
ومما يؤيّد الجواز مضيّ السلف وجري الخلف من علمائنا الأبدال على هذا المنوال ، وحينئذ فلا إشكال . على أن ما ذكرناه أيضا من الوجه الذي حملنا عليه كلامه لا يخلو من شوب النظر :
أما أولا ، فلأن غاية ما دلَّت عليه الآية « 3 » والرواية « 4 » الواردة في المسألة هو تحريم التحاكم إليهم ، لا مجرد الاستعانة . والقول بإلحاق الاستعانة بالتحاكم خال من الدليل .
هامش
« 1 » زبدة البيان في أحكام القرآن : 688 .
« 2 » ليست في « ح » .
« 3 » النساء : 60 .
« 4 » انظر : الفقيه 3 : 5 - 6 / 18 ، الكافي 7 : 411 / 2 ، 3 ، دعائم الإسلام 2 : 451 / 1883 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 - 302 / 845 ، مجمع البيان 3 : 85 ، وسائل الشيعة 27 : 11 - 12 ، أبواب صفات القاضي ، ب 1 ، ح 2 .