فأبى إلَّا أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال اللَّه عز وجل * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه ) * ؟ الآية « 1 » » « 2 » ) « 3 » انتهى .
واقتفاه في ذلك أيضا المحدث الكاشاني - طاب ثراه - قال : ( ولعل في قوله سبحانه * ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا ) * دون قوله [ يتحاكمون ] « 4 » إشارة إلى ذلك أيضا ) « 5 » انتهى .
أقول : ومثل رواية أبي بصير المذكورة ، روايته الأخرى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « يا أبا محمد ، لو كان لك على رجل حق ، فدعوته إلى حكام أهل العدل ، فأبى عليك إلَّا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له ، لكان ممّن حاكم إلى الطاغوت ، وهو قول اللَّه عز وجل * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا ) * الآية » « 6 » .
واستشكل الفاضل الخراساني قدّس سرّه في كتاب ( الكفاية ) ، وقبله المحقق الأردبيلي - نوّر اللَّه مضجعيهما « 7 » - في الحكم المذكور ، فقال في كتاب ( الكفاية ) - بعد نقل كلام ( المسالك ) المتقدم - : ( وفيه إشكال ؛ لأن حكم الجائر بينهما فعل محرم ، والترافع إليه يقتضي ذلك ، فيكون إعانة على الإثم ، وهي « 8 » منهي عنها « 9 » ) « 10 » انتهى .
هامش
« 1 » النساء : 60 .
« 2 » الكافي 7 : 411 / 2 ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، وسائل الشيعة 27 : 11 - 12 ، أبواب صفات القاضي ، ب 1 ، ح 2 .
« 3 » مسالك الأفهام 13 : 335 - 336 .
« 4 » من المصدر ، وفي « ح » : تحاكموا ، وفي « ق » : يتحاكموا .
« 5 » الوافي 1 : 290 / ذيل الحديث : 230 .
« 6 » الكافي 7 : 411 / 3 ، باب كراهية الارتفاع إلى ولاة الجور .
« 7 » في « ح » : مضجعه .
« 8 » في « ح » : وهو .
« 9 » في قوله تعالى * ( وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ
. المائدة : 2 .
« 10 » كفاية الأحكام : 262 .