تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وروايته الأخرى قال : بعثني أبو عبد اللَّه عليه السّلام إلى أصحابنا ، فقال : « قل لهم : إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى « 1 » بينكم في شيء من الأخذ والعطاء أن تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلا ممن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإني قد جعلته قاضيا . وإياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر » « 2 » . وهما ظاهرتان في العموم ، وربما كان نظر المولى الأردبيليّ رحمه اللَّه في التقييد بالدين إلى ما أشار إليه في كلامه المتقدّم نقله من كتاب ( آيات الأحكام ) « 3 » من الفرق بين العين والدين بأن الدين أمر كلي ثابت في الذمة لا يتشخص ولا يتعين في عين مخصوصة إلَّا برضا صاحبه ، أو جبر الحاكم الشرعي وتعيينه ، وهما منتفيان في المقام . وأما العين فإنها مستحقّة لصاحبها لا يحتاج في تعيينها إلى من هي بيده ، ولا إلى حاكم شرعي ، فيجوز لصاحبها أخذها متى تمكَّن منها . والتوصل إلى أخذها بحكم الجائر من قبيل التوصل إلى أخذها بسرقة أو غيلة . وفيه : أولا : أن هذا الفرق اجتهاد في مقابلة نصّ الآية والرواية ، فإنها - كما عرفت - ظاهرة في العموم على وجه معلوم غير موهوم . وثانيا : أنه من المحتمل قريبا ، بل هو الظاهر أن العلة في المنع من الترافع إليهم والأخذ بأحكامهم - وإن وافق الحكم الشرعي - إنّما هو لزوم إعلاء كلمتهم في دعوى الإمامة والخلافة ، وتقمص تلك الخلافة ؛ ولهذا استفاضت الأخبار « 4 » بالمنع عن مساعدتهم بالأمور المباحة في نفسها ، بل المستحبة في حدّ ذاتها ، فما بالك
هامش
« 1 » التدارؤ : التدافع . الصحاح 1 : 48 - درأ . « 2 » تهذيب الأحكام 6 : 303 / 846 ، وسائل الشيعة 27 : 139 ، أبواب صفات القاضي ، ب 11 ، ح 6 . « 3 » زبدة البيان في أحكام القرآن : 688 - 689 . « 4 » انظر : تحف العقول : 332 ، بحار الأنوار 100 : 45 / 11 .