تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الطلاق الثاني الواقع قبل الدخول وإن لم يترتّب عليه العدة اتفاقا . لكن الكلام في العدة الأولى فإنها واجبة بالنصّ ، آية « 1 » ، ورواية « 2 » ، وبالإجماع . وغاية ما يستفاد سقوطها بالنسبة إلى الزوج ، فإنه يجوز له العقد قبل انقضائها ؛ لعدم وجوب الاستبراء من مائه الَّذي هو العلَّة في وجوب العدة . وأمّا غيره فلا ، وطلاقه لها بعد هذا العقد المجرد عن الدخول لا يؤثر في سقوط تلك العدة ، وإنّما يؤثر في مدة هذا الطلاق . والتمسك بظاهر الآية في المقام معارض بما دلّ على وجوب العدّة من الآية والرواية والإجماع ، فيجب تقييدها بذلك . على أن الآية إنّما تدلّ على سقوط العدة بالنسبة إلى هذا الطلاق الأخير الخالي عن الدخول ، وهذا لا نزاع فيه ؛ إذ هذه العدة التي أوجبناها إنّما هي عدة الطلاق الأول ، أو الخلع . والجنوح في سقوطها إلى عقد الزوج عليها إنّما يتم بالنسبة إليه خاصة ، فقول شيخنا المفيد قدّس سرّه : ( أليس قد أسقطت الرجعة لها بعد الخلع العدة عنها باتفاق ؟ ) على إطلاقه غير مسلم ؛ إذ الإسقاط إنما وقع في حقّ الزوج خاصة . ومما حضرني من الأخبار في ذلك مرسلة ابن أبي عمير المروية في ( الكافي ) قال : « إن الرجل إذا تزوج المرأة متعة كان عليها عدة لغيره ، فإذا أراد هو أن يتزوّجها لم يكن عليها منه عدة ، يتزوجها إذا شاء » « 3 » . وأنت خبير بأنه لا فرق في هذا الحكم بين الزوجة الدائمة والمنقطعة ، فإن كلَّا منهما يسقط عنها العدة بعد الفراق مع عدم الدخول . وعلى هذا فيجري الإشكال - الذي أورده الفضل رحمه اللَّه على العامّة - في المتعة ، بمقتضى كلامه ، فإنه لو تزوّج
هامش
« 1 » الآية : من سورة الطلاق . « 2 » سيأتي التصريح بها . « 3 » الكافي 5 : 459 / 3 ، باب الزيادة في الأجل .