في الشبهات ، ويسيرون في الشهوات ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، [ مفزعهم ] « 1 » في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم ، كأن كل امرئ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات ؟ » « 2 » .
وعنه عليه السّلام : « من ترك [ قول ] : ( لا أدري ) أصيبت « 3 » مقاتله » « 4 » .
وروى البرقي في ( المحاسن ) بإسناده عن محمد بن الطيار قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : « تخاصم الناس ؟ » . قلت : نعم . قال : « ولا يسألونك عن شيء إلَّا قلت فيه شيئا ؟ » . قلت : نعم . قال : « فأين باب الرد إلينا ؟ » « 5 » .
أقول : هذه جملة من الأخبار الواردة في هذا المضمار ، ووجه الاستدلال بها أنّ شطرا منها قد دلّ على تثليث الأحكام . ولا ريب أن ما لم يرد فيه نص ليس من الحلال البيّن ، ولا من الحرام البين ، فيتعيّن أن يكون من الثالث . ولو كان العمل بالبراءة الأصلية ثابتا في الشرع لما كان لهذا الفرد وجود في الأحكام ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام .
وشطرا « 6 » منها قد دلّ على أنّ بعض الأحكام مما يجب الردّ فيه إليهم عليهم السّلام ، والتوقف « 7 » في حكمه ، وهذا مدافع لمقتضى « 8 » العمل بالبراءة الأصلية كما لا يخفى .
وشطرا منها قد دل على النهي عن القول بغير علم . ولا شك أن القول بإباحة
هامش
« 1 » من المصدر ، وفي النسختين : مفرّهم .
« 2 » نهج البلاغة : 143 - 144 / الخطبة : 88 ، باختلاف يسير .
« 3 » في « ح » : أصبت .
« 4 » نهج البلاغة : 668 / الحكمة : 85 .
« 5 » المحاسن 1 : 337 - 338 / 689 ، وفيه : فأين باب الرد إذن .
« 6 » أي وأن شطرا منها ، وكذا ما بعدها .
« 7 » من « ح » ، وفي « ق » : والوقف .
« 8 » في « ح » : مقتضى .