يأتي في بعض درر الكتاب إن شاء اللَّه تعالى ما فيه مزيد بيان لهذه المسألة .
الثاني :
ومن أقسام المتشابه ما ورد النص به ولكنه غير صريح في المراد ، ومعناه غير ظاهر ولا سالم من الإيراد ، وحكمه أنه « 1 » يجب الرد فيه إلى أهل الذكر - سلام اللَّه عليهم - إن أمكن ، وإلَّا فالتوقّف عن الحكم ، والعمل بالاحتياط .
ويدلّ على هذا الفرد قوله سبحانه * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْه آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه مِنْه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِه وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * « 2 » .
قال المحدث الكاشاني قدّس سرّه : ( وأول من أثبت المتشابه في الحكم الشرعي ، هو اللَّه سبحانه ) « 3 » ، ثم ذكر الآية .
الثالث
: ومنه ما لم يرد فيه نصّ كما عرفت ، وحكمه الرجوع إليهم عليهم السّلام ، وإلَّا فالتوقف والاحتياط ، كما في « 4 » الأخبار المتقدمة .
الرابع
: ومنه ما وقع الشك في اندراجه تحت أمرين متنافيين ، مع معلومية حكم كل منهما ، كالسجود على الخزف مثلا ، للشك في استحالته بالطبخ وعدمها ، ومثل بعض الأصوات المشكوك في اندراجها تحت الغناء المحرم وعدمه ، والحكم فيه ما عرفت .
الخامس :
ومنه ما حصل « 5 » الاشتباه في كيفية العمل بعد معرفة أصل الحكم ، وهذا هو الذي وردت الرخصة بجواز الاجتهاد فيه ، كاشتباه جهة القبلة ، فإنه يجوز له الاجتهاد بتحصيل الأمارات المثمرة للظن ، ونحو ذلك .
هامش
« 1 » من « ح » ، وفي « ق » : ان .
« 2 » آل عمران : 7 .
« 3 » سفينة النجاة ( ضمن الأصول الأصيلة ) : 53 .
« 4 » في « ح » : عرفت من .
« 5 » من « ح » ، وفي « ق » : جعل .