( 6 ) درّة نجفية في تحقيق معنى البراءة الأصليّة وبيان أقسامها وحجيتها
اختلفت كلمة أصحابنا - رضوان اللَّه عليهم - في العمل بالبراءة الأصلية في الأحكام الشرعية ، فأكثر أصحابنا الأصوليين على العمل بها « 1 » وجملة أصحابنا المحدثين ، وشطر من الأصوليين على ردّها .
معنى الأصل اصطلاحا
ولنحقق المقام بتوفيق الملك العلام ، وبركة أهل الذكر عليهم السّلام بما لم يسبق إليه سابق من علمائنا الأعلام ، فنقول : اعلم أن الأصل كما ذكره جملة من أصحابنا « 2 » وغيرهم ، يطلق على معان :
أحدها : الدليل ، كما يقال : الأصل في هذا الحكم ( الكتاب ) والسنّة .
وثانيها : الراجح . والمراد منه : ما يترجّح إذا خلَّي الشيء ونفسه ، ومنه قولهم :
الأصل في الإطلاق الحقيقة ، بمعنى أنه إذا خلَّي الكلام ونفسه من غير قرينة صارفة فإن المخاطب يحمله على المعنى الحقيقيّ ؛ لأنه الراجح المتبادر ، ومنه قولهم أيضا : الأصل في الماء عدم النجاسة .
هامش
« 1 » ليست في « ح » .
« 2 » انظر : تمهيد القواعد : 32 / القاعدة : 1 ، الوافية في أصول الفقه : 183 - 184 .