وكذا الثاني في غير البراءة الأصلية . وأمّا فيها ، ففيه ما سيتضح لك إن شاء اللَّه من التفصيل .
وأمّا الثالث ، فهو محلّ الاختلاف في المقام ، ومنتصل سهام النقض والابرام .
وأمّا الرابع ، فإن كان تلك القاعدة مستفادة من ( الكتاب ) والسنّة فلا إشكال في صحّة البناء عليها ، والاستناد إليها ، وإلَّا فلا .
ومنه قولهم : الأصل في الأشياء الإباحة ، والأصل في الأشياء الطهارة ، أي القاعدة المستفادة من النصوص ذلك ، كقولهم : « كل شيء فيه حلال وحرام ، فهو لك حلال » « 1 » .
وقولهم : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر » « 2 » .
ومنه : الأصل في تصرف المسلمين الصحة ؛ لما استفاض من الأخبار بذلك « 3 » .
والمراد من الأصل في البراءة الأصليّة يحتمل أن يكون المعنى الثاني ؛ فإن قولهم : الأصل براءة الذمة ، بمعنى أنه متى لوحظت الذمّة من حيث هي هي مع قطع النظر عن التكليفات ، فإن الراجح براءتها .
ويحتمل أن يكون المعنى الثالث ، بمعنى أنه متى لوحظت الحالة السابقة على وقت التكليف أو السابقة على وقت الخلاف ، فالأصل بقاء تلك الحالة السابقة « 4 »
هامش
« 1 » الكافي 5 : 313 / 40 ، باب نوادر كتاب المعيشة ، وفيه : « فهو حلال لك » بدل : « فهو لك حلال » ، الفقيه 3 : 216 / 1002 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 / 988 ، وفيه : « يكون منه حرام » بدل : « يكون فيه حرام » ، تهذيب الأحكام 9 : 79 / 337 ، وسائل الشيعة 17 : 87 - 88 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 1 .
« 2 » تهذيب الأحكام 1 : 285 / 832 ، وسائل الشيعة 3 : 467 ، أبواب النجاسات ، ب 37 ، ح 4 ، وفيهما : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » .
« 3 » وسائل الشيعة 3 : 490 - 494 ، أبواب النجاسات ، ب 50 .
« 4 » قوله : على وقت التكليف الحالة السابقة ، ليس في « ح » .