ومنها الحكم بكراهة التخلَّي تحت الأشجار المثمرة - أي الَّتي كان فيها ثمر - بعد زوال الثمرة منها ؛ بناء على « 1 » هذا الأصل ؛ للأخبار الدالة على كراهة الخلا تحت الأشجار المثمرة « 2 » ؛ فإن الاسم صادق على ما كانت كذلك بناء على الأصل المذكور . وأكثر الأصحاب « 3 » حكموا بالكراهة لذلك .
ويرد عليه :
أولا : تصريح الأخبار « 4 » بأن المراد بالمثمرة : المنهيّ عن ضرب الخلا تحتها ما كانت مثمرة بالفعل ؛ معلَّلا في جملة « 5 » منها بمكان الملائكة الموكلين بحفظ ثمرها ؛ ولهذا تكون أنيسة ما دام ثمرها فيها .
وثانيا : أن هذا إنما يتم بناء على جعل محلّ النزاع هو المعنى الأعمّ . وأمّا إذا قيّد بما قصد به الحدوث من المشتقات - كما هو التحقيق فيما قدمنا بيانه - فما هنا ليس منه ؛ لأن الظاهر أن لفظ ( مثمرة ) بمعنى : ذات الثمر من ( أثمرت النخلة ) إذا صار فيها الثمر ك ( أتمرت ) إذا صار فيها التمر « 6 » ، و ( أطعمت ) إذا صار فيها ما يطعم ، كما هو ظاهر لمن « 7 » تصفّح كتب اللغة . فالمشتقّ هنا لم يبق على هيئة اشتقاقه ، ولم يجر مجرى ما اشتقّ منه ، بل سلك به مسلك الجوامد ، وربما كان في ورود الأخبار هنا دالَّة على تخصيص الكراهة بوجود الثمرة بالفعل ما يؤذن بالقدح في بناء الأحكام الشرعية على الأصل المذكور وتفريعها عليه .
هامش
« 1 » في « ح » بعدها : ان .
« 2 » وسائل الشيعة 1 : أبواب أحكام الخلوة ، ب 15 .
« 3 » انظر : روض الجنان : 25 ، مسالك الأفهام 1 : 32 ، جامع المقاصد 1 : 103 ، مجمع الفائدة والبرهان 1 : 93 - 94 .
« 4 » انظر وسائل الشيعة 1 : 325 - 328 ، أبواب أحكام الخلوة ، ب 15 ، ح 3 ، 6 ، 8 ، 9 ، 11 .
« 5 » انظر : الفقيه 1 : 21 - 22 / 63 - 64 ، وسائل الشيعة 1 : 327 ، أبواب الخلوة ، ب 15 ، ح 8 .
« 6 » كأتمرت إذا صار فيها التمر ، من « ح » .
« 7 » في « ح » : من .