وقبضه للمال من مال الميت . ومع « 1 » وجود المقتضي يجب تحقّق الحكم ، ومن انتفاء الاحتمالات بالإيصاء والبناء على الظاهر من بقاء الحقّ ) « 2 » .
والمختار سقوط اليمين بالإيصاء بالدين ، واحتمال الإبراء ضعيف ؛ لأنه لو وقع لكان متقرّبا به غالبا ، فيبعد من المسلم المتقرّب إلى اللَّه تعالى بالإبراء من الدين ، ثم يدّعيه بعد ذلك « 3 » . أمّا المدين من الغائب فلا يحتمل منه الإبراء بمال غيره ، ولا الدفع إليه قبل حلول الأجل ؛ عملا بالظاهر ، وإن أمكن الدفع إليه بالحلول قبل الوفاة ، أو أخذه من مال الميّت بعد الوفاة توجّهت اليمين عليه ، فإن نكل وجب عليه الغرم ؛ لتقصيره ، واللَّه تعالى أعلم بحقائق الأمور « 4 » ) انتهى كلامه زيد إكرامه ، وبه انتهى ما وجدته من خطَّ الوالد ، نوّر اللَّه تعالى مرقده .
أقول : وهو كما ترى مؤيّد لما قلناه من ثبوت اليمين على المدّعي على الميت وإن كان وليّا أو وكيلا ، إذا كان الدفع قد « 5 » وقع من جهته للعلَّة المذكورة في النص ، إلَّا إن النظر يتوجّه إلى مواضع من هذا الكلام :
أحدها : إيجابه اليمين باحتمال الاستيفاء من مال الميت بعد موته ، وإن كان قد سبقه إلى هذا جمع من الأصحاب منهم شيخنا الشهيد الثاني « 6 » وغيره ، فجعلوا احتمال القبض من مال الميت بعد موته ، بل احتمال إبراء صاحب الحقّ كما ذكره هنا أيضا موجبا لليمين مع البيّنة .
هامش
« 1 » في « ح » : على ، وفي نسخة بدل منها : من .
« 2 » انظر إيضاح الفوائد 4 : 434 ، وفيه : وجوب اليمين ، بدل : سقوط اليمين .
« 3 » في « ح » هامش هو بنصه ما سيجيء في آخر هذه الدرة ، وذلك من قوله : على الميّت لا دعوى الوصيّة ، واللَّه العالم .
« 4 » في « ح » : الأحكام .
« 5 » ليست في « ح » .
« 6 » مسالك الأفهام 13 : 462 - 463 .