تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الابتلاء ، فإنّ البراءة - أيضاً - تجري في الطرف الآخر بلا معارض ، كما إذا علم المكلّف إجمالاً بنجاسة إناءين إمّا الإناء الموجود أمامه وإمّا إناء زيد الموجود في بلد آخر لا يستطيع الوصول إليه عادةً في حياته ، فإنّ مثل هذا العلم غير منجّز ويمكنه إجراء أصالة الطهارة والبراءة في هذا الإناء ليحكم بطهارته وجواز الشرب منه . وسبب إجراء الأصل المؤمّن فيه هو أنّ الطرف الآخر - إناء زيد - خارج عن محلّ الابتلاء ، فهو وإن كان من الناحية النظرية والعقلية واقعاً تحت اختيار المكلّف وليس عاجزاً عن الوصول إليه عجزاً حقيقيّاً إلّا أنّه لمّا كان في بلد آخر ليس من عادته الوصول إليه في حياته فيكون بحكم العاجز عنه عرفاً ، ولا محصّل عقلائيّ وعرفيّ لجريان البراءة في طرفٍ لا فائدة عملية من جريانها فيه ، فإنّ الأصل المؤمّن شرّع لأجل المنّة على العباد والتوسعة عليهم ورفع الحرج والضيق عنهم ، وأيّ أثر يترتّب على إجراء الأصل المؤمّن في طرف لا يقع تحت ابتلاء المكلّف عادةً . وإذا كان هذا الطرف محروماً من جريان البراءة فيه للسبب المذكور ، فلا مانع من جريانها في الإناء الذي أمامه بلا معارض ، فإنّ الترخيص فيه لا يؤدّي إلى المخالفة القطعيّة كما هو واضح . وسبب سقوط العلم الإجمالي عن المنجّزية وانعدام تأثيره عمليّاً وحكماً - بالرغم من وجوده حقيقةً - هو اختلال الركن الثالث أيضاً ، فإنّ هناك سبباً آخر لعدم جريان البراءة في أحد الطرفين غير التعارض الناشئ من العلم الإجمالي وهو خروجه عن محلّ الابتلاء ، فتجري البراءة في الطرف الآخر بلا معارض ، وهو معنى ما يقال : « إنّ منجّزية العلم الإجمالي يشترط فيها دخول كلا طرفيه في محلّ الابتلاء » .