الشرح
ما زال الحديث في استعراض الحالات والأمثلة التي تختلّ فيها أركان منجّزية العلم الإجمالي الأربعة ، وقد تقدّم الحديث عن اختلال الركنين الأوّل والثاني ، وبقي أن نذكر حالات اختلال الركنين الثالث والرابع .
حالات اختلال الركن الثالث
أمّا الركن الثالث - وهو أن يكون كلا الطرفين مشمولاً في حدِّ نفسه لدليل أصالة البراءة - فيستعرض السيّد الشهيد ( قدس سره ) لاختلاله حالتين :
الحالة الأولى : أن يكون أحد الطرفين مجرىً لأصل منجّز للتكليف ، فإنّ البراءة حينئذ لا تجري في ذلك الطرف في حدِّ نفسه وبقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الإجمالي ، فتجري في الطرف الآخر بلا معارض .
توضيح ذلك : لو حصل للمكلّف علم إجماليّ بنجاسة أحد الإناءين في وقت الظهر ، ثمّ تذكّر أنّ الإناء « أ » كان نجساً في الصباح نتيجة وقوع قطرة دم فيه ، ففي مثل هذه الحالة لا يكون العلم الإجمالي منجّزاً ؛ لاختلال ركنه الثالث ؛ إذ لا يكون كلا الطرفين في حدِّ نفسه مجرىً لأصالة البراءة ؛ باعتبار أنّ الأصل الجاري في الإناء « أ » هو استصحاب النجاسة لتماميّة أركان الاستصحاب فيه من وجود اليقين السابق بالنجاسة والشكّ اللاحق ، وبعد استصحاب نجاسته يحكم بنجاسته ولا مجال لجريان الأصل المؤمّن كالطهارة والبراءة ، فإنّ كلمة الأصوليّين متّفقة على تقديم الاستصحاب على الأصول المؤمّنة ، كما يأتي توضيحه في باب تعارض الأدلّة .