المفروض أنّه لم ينقذ .
إن قلت : كيف يصبح كلا الوجوبين فعليّاً في حقّ المكلّف ويستحقّ عقابين مع أنّ قدرته لا تسع إلّا لأحدهما .
قلت : إنّ ذلك حصل بسوء اختياره وعدم إتيانه بكلٍّ منهما ، وإلّا كان بإمكانه أن يأتي بأحدهما ويُعدم شرط الواجب الآخر . فبانَ أنّ التنافي في الصورة الثالثة بين الامتثالين لا بين الجعلين ولا المجعولين .
فتحصّل من مجموع المقدّمتين :
أوّلاً : أنّ مدلول الدليل الشرعي اللفظي هو الجعل لا المجعول ، كما هو مقتضى المقدّمة الأولى .
وثانياً : أنّ التنافي تارةً يكون بين الجعلين ، وأخرى بين المجعولين ، وثالثة بين الامتثالين .
وباتّضاح هاتين المقدّمتين نقول : إنّنا ذكرنا في تعريف التعارض في بداية البحث أنّه تنافٍ بين مدلولي الدليلين ، وقد بانَ أنّ مدلول الدليل هو الجعل ، فالتعارض إذاً تنافٍ بين جعلين ، فإذا ورد دليلان وكان هناك تنافٍ بينهما فلا يكون هذا التنافي تعارضاً إلّا إذا كان بين الجعلين ، وأمّا التنافي بين المجعولين والامتثالين فإنّهما خارجان عن بحث التعارض ؛ لأنّ المجعول - فضلاً عن الامتثال - ليس مدلولاً للدليل الشرعي اللفظي .
هذا تمام الكلام في نقطة البحث الأولى ، وأمّا النقطتان الأُخريان فهما ما سنتحدّث عنه بعد الوقوف مع النصّ .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « وأمّا الدليل الشرعي بقسميه » . اللفظي وغير اللفظي .
* قوله ( قدس سره ) : « فإذا تعارض الدليل العقلي » . أي : القطعي .