تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أسلم زيد بعد الظهر » ، فمثل هذا الأثر لا يترتّب على استصحاب بقاء كفره إلى الظهر ، لأنّ هذا الاستصحاب إنّما يثبت عدم إسلامه إلى الظهر ، وأمّا حدوث إسلامه بعد الظهر فهو لازم عقليّ له ؛ إذ لا توجد آية أو رواية تقول بأنّ إسلام زيد إذا لم يكن موجوداً قبل الظهر فهو موجود بعده ، نعم هو لازم عقليّ لعدم إسلامه قبل الظهر ، والاستصحاب لا يثبت الأثر الشرعي المترتّب على اللازم العقلي للمستصحب ، لأنّه سيكون أصلاً مثبتاً وهو ليس بحجّة كما تقدّم . وليس حال الإرث كذلك ؛ لأنّه أثر شرعيّ يترتّب على بقاء المستصحب مباشرةً كما هو واضح . الحالة الثانية : أن يكون موضوع الحكم الشرعي الذي يُراد استصحابه مركّباً من جزأين فأكثر ، ويكون أحد الجزأين ثابتاً بالوجدان والآخر محتملاً وغير متيقّن ، ففي مثل هذه الحالة لا معنى لجريان الاستصحاب بالنسبة إلى الجزء الثابت بالوجدان إذ لا يوجد شكّ في بقائه ليستصحب ، وأمّا بالنسبة إلى الجزء الآخر فيمكن إحراز بقائه تعبّداً بالاستصحاب فيما إذا توفّرت أركانه ، ومن ثمّ يثبت كلا جزئي الموضوع ، أحدهما بالوجدان ، والآخر بالتعبّد ، فيترتّب عليه الحكم الشرعي . ومثاله : أن يكون إرث الحفيد ( زيد ) من جدّه مترتّباً على موضوع مركّب من جزأين : 1 - موت الجدّ . 2 - كفر الأب وعدم إسلامه إلى حين موت الجدّ . فلو تحقّق هذان الجزءان ورث الحفيد جدّه وإلّا فلا ، فإذا افترضنا أنّ موت الجدّ حدث ظهر يوم الجمعة وكان الأب - أبو زيد - كافراً ثمّ أسلم ، وشكّ في أنّ إسلامه أكان قبل الظهر ليكون هو الوارث له ، أم بعده فيكون