أم بعده ؟ فإنّ من المعروف في الشريعة أنّ الولد الكافر لا يرث أباه المسلم ، فلو كان زيد قد أسلم قبل الظهر فهو يرث أباه بلا إشكال ، وأمّا لو كان قد أسلم بعد الظهر فلا يرثه .
وهذا يعني أنّ فترة ما قبل الظهر هي فترة الشكّ في إسلامه ، لأنّ ما بعد الظهر يعلم بإسلام زيد حسب الفرض ، وفي مثل هذه الحالة يجري استصحاب عدم إسلامه وبقاء كفره إلى الظهر ، فإنّه كان كافراً سابقاً وشكّ في ارتفاعه وتحقّق إسلامه عند الظهر فيستصحب بقاء عدم إسلامه إلى الظهر وقت موت أبيه ، ومن ثمّ يترتّب عليه عدم إرثه لأبيه ، هذا مثال للعلم بارتفاع أمر والجهل بتاريخ ارتفاعه .
وكذلك الحال عند العلم بحدوث أمر والجهل بتاريخ حدوثه ، كما لو كنّا نعلم بإسلام زيد قبل الظهر وقت موت الأب ، ثمّ رأيناه كافراً بعد الظهر ، وشككنا في أنّ كفره هل حدث قبل موت أبيه - أي قبل الظهر - أو بعده ؟ فيستصحب بقاء إسلامه إلى حين موت الأب ويحكم بترتّب الحكم الشرعي عليه وهو الإرث .
ولكن ينبغي أن يلاحظ أنّ الأثر الشرعي - وهو إرث الولد من أبيه في المثال الثاني وعدم إرثه منه في المثال الأوّل - إنّما يُقال بترتّبه على بقاء المستصحب فيما لو كان مترتّباً على بقائه أو ارتفاعه مباشرةً ومن دون واسطة عقلية ، وإلّا فلا يجري الاستصحاب لأنّه سيكون أصلاً مثبتاً .
بيانه : إنّنا ذكرنا في المثال الأوّل أنّ زيداً لو كان كافراً سابقاً ثمّ رؤي مسلماً بعد الظهر ، وشكّ في تقدّم إسلامه على الظهر أو تأخّره عنه فيستصحب بقاء كفره إلى حين موت أبيه ويثبت عدم إرثه منه ، وأمّا لو كان هناك أثر يترتّب على إسلام زيد الحادث بعد الظهر كما لو قيل : « تصدّق إن
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 245
مساهمون: علاء السالم
ص٢٤٥