تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الجزأين لا على الجزأين بشرط الاقتران . توضيحه : تارةً يقول الشارع : « إذا حدث موت الجدّ وكان الابن كافراً ورث الحفيد » ، فإرث الحفيد مترتّب على حدوث الجزأين بأيّ نحو كان ، سواء اقترنا أم وجد أحدهما بعد الآخر ، فالمهمّ هو حدوثهما ووجودهما ، وأخرى يقول : « إذا اقترن موت الجدّ وكفر ابنه ورث الحفيد » ، بمعنى أنّ مجرّد حدوث الجزأين لا يكفي لإرث الحفيد ما لم يقترن حدوثهما ، وفي مثل هذه الحالة لا يكون إرث الحفيد مترتّباً باستصحاب بقاء كفر الأب إلى حين موت الجدّ ، ذلك أنّ إرثه لم يكن مترتّباً على حدوث ذات الجزأين كيفما اتّفق ، بل على حدوثهما بوصف الاقتران والاجتماع ، واستصحاب بقاء كفر الأب إلى ظهر يوم الجمعة إنّما يثبت بقاء كفر الأب وعدم إسلامه فقط ، ولا يثبت أنّ كفره كان مقارناً لموت الجدّ ، نعم لازم بقاء كفره إلى حين موت الجدّ هو اقترانه مع موت الجدّ ، وهو لازم عقليّ للمستصحب لا شرعيّ ، والاستصحاب لا يثبت الآثار الشرعيّة المترتّبة على اللوازم العقلية للمستصحب ، لأنّه يكون أصلاً مثبتاً . هذا كلّه فيما إذا كان الجزء الثاني مشكوكاً ، ومجهول التاريخ من حيث تقدّمه على موت الجدّ أو تأخّره عنه ، وكذلك الحال فيما لو كان الجزء الثاني - أي عدم إسلام الأب - معلوم الارتفاع فعلاً ، كما لو كان الأب كافراً سابقاً ثمّ شُوهد يوم السبت مسلماً ، وشكّ في حدوث إسلامه قبل ظهر الجمعة - وقت موت الجدّ - أو بعد ذلك ، فإنّ إرث الحفيد لا يتأثّر بذلك ، لأنّ ما هو مهمّ في ترتّب هذا الأثر الشرعي هو ظرف موت الجدّ ، وفي ذلك الظرف نجد أنّ إسلام الأب وارتفاع كفره مشكوك ، فيجري استصحاب بقاء كفره وعدم إسلامه ، فيثبت إرث الحفيد .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 248 | علاء السالم