تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
قبلَ وفاةِ أبيهِ أو بعدَ ذلك ، وفي مثلِ ذلك يجري استصحابُ كفرِ الأبِ إلى حينِ وفاةِ الجدِّ ولا يضرّ بذلك أنّنا نعلمُ بأنّ الأبَ لم يعُد كافراً فعلاً ، لأنّ المهمَّ تواجدُ الشكِّ في الظرفِ الذي يرادُ إجراءُ الاستصحابِ بلحاظِه ، وهو فترةُ حياةِ الجدِّ إلى حينِ وفاتِه فيُستصحبُ بقاءُ الجزءِ الثاني من الموضوع ، وهو كفرُ الأبِ إلى حينِ حدوثِ الجزءِ الأوّلِ وهو موتُ « الجدِّ » فيتمُّ الموضوعُ . وكما قد يجري الاستصحابُ على هذا الوجهِ لإحراز الموضوع بضمِّ الاستصحابِ إلى الوجدانِ ، كذلك قد يجري لنفيِ أحدِ الجزأين ، ففي نفسِ المثالِ إذا كان الأبُ معلومَ الإسلامِ في حياةِ أبيه وشكَّ في كفرِه عند وفاتِه ، جرى استصحابُ إسلامِه وعدمِ كفرِه إلى حينِ موتِ الأب ، ونفيْنا بذلكَ إرثَ الحفيدِ من الجدِّ سواءٌ كنّا نعلمُ بكفر الأب بعدَ وفاةِ أبيه أو لا . وعلى هذا الأساسِ قد يُفترضُ أنّ موضوعَ الحكمِ الشرعيِّ مركّبٌ من جزأينِ وأحدُ الجزأينِ معلومُ الثبوتِ ابتداءً ويُعلمُ بارتفاعِه ، ولكنْ لا ندري بالضبط متى ارتفع ؟ والجزءُ الآخرُ معلومُ العدمِ ابتداءً ويُعلمُ بحدوثِه ، ولكن لا ندري بالضبط متى حدثَ ؟ وهذا يعني أنّ هذا الجزءَ إذا كانَ قد حدثَ قبلَ أنْ يرتفعَ ذلك الجزءُ فقد تحقّقَ موضوعُ الحكم الشرعيِّ لوجودِ الجزأين معاً في زمانٍ واحد ، وأمّا إذا كان قد حدثَ بعدَ ارتفاعِ الجزءِ الآخر ، فلا
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 240 | علاء السالم