طبقها ؟ فلأجل أن يكون لنهي الشارع عن النقض العملي لليقين بالحالة السابقة معنىً فينبغي وجود أثر عمليّ يترتّب على استصحاب بقائها .
والملاحظ لهذا البرهان بكلا وجهيه يجد أنّ الصحيح هو ثاني صياغتي الركن الرابع ، لأنّ رفع اللغوية وتصحيح معنى النهي عن النقض يحصل فيما لو كان للمستصحب أثر عمليّ في مرحلة البقاء ، ولا يشترط أن يكون المستصحب حكماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكم شرعيّ .
وبهذا ننتهي إلى أنّ الركن الرابع يوجد فيما لو كان للمستصحب أثر عملي سواء كان حكماً شرعيّاً ، أو عدم حكم شرعيّ ، أو موضوعاً لحكم شرعيّ ، أو متعلّقاً له ، أو قيداً للواجب بلا فرق في الجميع ما دام الأثر المترتّب على المستصحب قابلاً للتنجيز والتعذير .
بقي أن نشير إلى أنّ ظرف جريان هذا الركن هو البقاء لا الحدوث ، بمعنى أنّنا حينما نقول بضرورة ترتّب أثر عمليّ على بقاء المستصحب ، نقصد به وجود الأثر في ظرف بقاء المستصحب لا حدوثه ، فلو فرضنا أنّ المستصحب لا يترتّب عليه أيّ أثر في مرحلة حدوثه ولكن في مرحلة بقائه يمكن تصوّر أثر عمليّ له ، فيجري استصحاب بقائه بالرغم من عدم وجود أثر في ظرف الحدوث ، كما لو كان زيد كافراً ، ولا يترتّب أثر على اليقين بحدوث ذلك ، ولكن قد يكون لإثبات بقاء كفره أثر ، كما لو مات أبوه المسلم وشككنا في أنّ زيداً هل ما زال كافراً حين موت أبيه ليمنع من إرث أبيه أم أصبح مسلماً ليرثه ؟ فهنا يستصحب بقاء كفره ويمنع من إرث أبيه .
فاستصحاب بقاء كفر الولد وإن كان في ظرف الحدوث لا أثر عمليّ له إلّا أنّه لمّا كان في ظرف البقاء ذا أثر فالاستصحاب جارٍ . ومنه يُعرف أنّ ظرف وجود الركن الرابع هو ظرف البقاء لا الحدوث .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 188
مساهمون: علاء السالم
ص١٨٨