تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الأوّل : أنّ إثبات بقاء الحالة السابقة إذا لم يكن له أثر عمليّ يصحّح التعبّد به ولم يكن منجّزاً ومعذّراً ، فيكون الأمر بإبقائها من قبل الشارع لغواً . فلو فرضنا أنّ المستصحب هو بقاء زيد جالساً ولا أثر شرعيّ يترتّب على بقاء جلوسه ، فيكون استصحاب بقاء جلوسه عند الشكّ فيه لغواً ، ولا فائدة تترتّب من أمر الشارع بالتعبّد ببقاء جلوسه . فلأجل القول بجريان الاستصحاب إذاً لابدّ من وجود أثر يترتّب على الحكم بإبقاء الحالة السابقة . الثاني : أنّ دليل الاستصحاب - أي صحيحة زرارة - تنهى عن نقض اليقين بالشكّ ، ومن الواضح أنّ المراد من النهي عن النقض ليس هو النهي عن النقض الحقيقي ؛ لأنّه حاصل بالوجدان بمجرّد الشكّ في بقاء اليقين السابق ، وإنّما المراد به النهي عن النقض العملي ، أي أنّ الشارع يأمر المكلّف الذي كان على يقين سابق بشيء أن يجري عملاً على وفق يقينه السابق وكأنّ الشكّ لم يكن موجوداً . فإذا كان يقينه السابق يوجب التنجيز ، فبعد الشكّ يسير عملاً على طبق ذلك اليقين ، وإن كان يوجب التعذير فبعد الشكّ كذلك . فإذا كان معنى النهي عن النقض هو النهي عن النقض العملي وفرضنا أنّ المستصحب لم يكن له أثر عمليّ صالح للتنجيز والتعذير فما فائدة أمر الشارع بعدم نقضه والجري العملي على طبقه ؟ ! إذاً ، لابدّ من وجود أثر عمليّ يترتّب على المستصحب بقاءً ليكون للنهي العملي عن نقضه بالشكّ معنى . بعبارة واضحة : إنّ النقض المنهيّ عنه في الصحيحة ليس هو النقض النظري الحاصل بمجرّد الشكّ في بقاء اليقين السابق ، وإنّما يُراد به النقض العملي وأمر المكلّف بالجري على طبق الحالة السابقة ، فإذا فرض أن لا أثر يترتّب على استصحاب بقائها فما فائدة أمر المكلّف بإبقائها والجري على
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 187 | علاء السالم