تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

بين الاستصحاب وقاعدة اليقين بالشكّ الساري وعدمه - : « وهذا الفرق صحيح ، وإن كان ينبغي تمحيصه بأنّ الاستصحاب لا يتقوّم بالشكّ في البقاء بل بالشكّ في شيء فرغ عن ثبوته ، وثمرته تظهر فيما إذا علمنا إجمالاً بحدوث شيء إمّا الآن أو قبل ساعة ، وعلى تقدير حدوثه قبل ساعة يحتمل بقاؤه ، فإنّه هنا يجري الاستصحاب رغم أنّ الشكّ في البقاء ليس فعليّاً على كلّ تقدير . . » ( 1 ) . فظهر أنّ المفروغيّة عن الحالة السابقة وعدمها هي ملاك التفرقة الدقيق بين الاستصحاب وقاعدة اليقين . وهناك فرق آخر بينهما يتلخّص في أنّ الشكّ في قاعدة اليقين ناقض تكوينيّ وحقيقيّ لليقين السابق ، لأنّا ذكرنا أنّه يتعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين ويسري إليه ويتّحد معه زماناً ، ولذا يستحيل اجتماعهما فيكون ناقضاً له . فالشكّ في عدالة الشاهدين الموثّقين لزيد ينقض اليقين بعدالة زيد ويزلزله حقيقة ، بخلاف الشكّ اللاحق في الاستصحاب فإنّه لا ينقض اليقين السابق تكويناً وحقيقةً ، بل يبقى اليقين السابق على حاله والشكّ على حاله أيضاً وذلك لأنّ اليقين قد تعلّق بالحدوث والشكّ تعلّق بالبقاء ، ومتعلّقهما وإن كان واحداً ذاتاً إلّا أنّ زمان تعلّق اليقين به يختلف عن زمان تعلّق الشكّ وبالإمكان اجتماعهما ، وعليه فلا يكون ناقضاً حقيقيّاً له . إن قلت : إذا لم يكن الشكّ اللاحق في الاستصحاب ناقضاً لليقين السابق فلماذا قال الشارع : « لا تنقض اليقين بالشكّ أبداً » كما يأتي في أدلّته . قلت : يقصد به عدم النقض اعتباراً وتعبّداً والجري على طبق اليقين

هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 15 ، وقد ذكر هذه الفكرة مرّة أخرى في نفس الجزء ص 112 - 113 .