البقاء ليس موجوداً على كلّ حال ؛ إذ إنّ نجاسة الثوب إن كانت قد حصلت في الساعة الأولى يكون شكّه في الساعة الثانية شكّاً في البقاء ويجري الاستصحاب هنا بلا إشكال ، إذ كلا الركنين موجودان .
وأمّا إذا كانت النجاسة قد حصلت في الساعة الثانية فلا يكون الشكّ في ارتفاعها شكّاً في البقاء ، بل هو شكّ مردّد بين حدوث النجاسة وبقائها ؛ لأنّ الساعة الثانية هي ساعة الحدوث حسب الفرض ، والشكّ في ارتفاع النجاسة قد حصل فيها أيضاً ، فلا يكون شكّاً في البقاء إذاً بل هو مردّد بينه وبين الحدوث ، ولكن مع هذا نقول بجريان الاستصحاب بالرغم من عدم صدق الركن الثاني وهو الشكّ في البقاء ، وسبب ذلك أنّنا لا نشترط أكثر من وجود اليقين السابق والشكّ اللاحق ؛ فإنّ ذلك يكفي لجريان الاستصحاب حتّى لو لم يصدق على الشكّ أنّه شكّ في البقاء ، فإنّ المكلّف - في نهاية الأمر - متيقّن بنجاسة ثوبه وشاكّ في ارتفاعها ، فيستصحب بقاء النجاسة ، بخلاف ما لو قلنا بتقوّم الاستصحاب بكلا الركنين فإنّه لا يجري الاستصحاب في الحالة المذكورة .
وبناءً على مختار المصنّف ( قدس سره ) يكون الأَولى في التفرقة بين الاستصحاب وقاعدة اليقين أن نقول : إنّ الحالة السابقة في الاستصحاب مفروغ عن ثبوتها ، بخلاف قاعدة اليقين فإنّ الحالة السابقة فيها ليس مفروغاً عن ثبوتها ، وقد اتّضح ممّا ذكرناه آنفاً سبب عدول المصنّف ( قدس سره ) في وجه الفرق ، حيث انتهينا إلى أنّ الاستصحاب قد يجري من دون وجود الركن الثاني ومن ثمّ لا يكون مقوّماً للاستصحاب ، فعدل إلى التفرقة بلحاظ الركن الأوّل أي اليقين بالحدوث .
ولهذا قال ( قدس سره ) في بحوثه الأصوليّة العليا - بعد الاعتراف بصحّة التفرقة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 113
مساهمون: علاء السالم
ص١١٣