تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

بعبارة ثانية : إنّ المورد الذي يوجد فيه يقين سابق وشكّ لاحق على نحوين : الأوّل : أن يكون لدى المكلّف يقين سابق وشكّ لاحق في زمانين مختلفين بنحو لا يكون الشكّ سارياً إلى اليقين ، وهو مورد جريان الاستصحاب . الثاني : أن يكون الشكّ اللاحق سارياً إلى اليقين السابق بنحو يتّحد معه زماناً ، كما في مثال عدالة زيد ، وهو مورد قاعدة اليقين ، ولذا يعبّر عنها في بعض الأحيان بقاعدة الشكّ الساري . ثمّ إنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) حاول تنقيح المسألة بشكل أكبر وتمحيص الفارق بين الاستصحاب وقاعدة اليقين رغم اعترافه ( 1 ) بصحّة الفارق المذكور ، فقال : قد ذكر مشهور الأصوليّين أنّ ركني الاستصحاب الأساسيّين هما اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء ، في حين إنّ الصحيح أنّ الاستصحاب لا يتقوّم بالشكّ في البقاء دائماً ، بل يجري في بعض الأحيان بوجود اليقين السابق والشكّ اللاحق حتّى مع عدم صدق الشكّ في البقاء عليه ، أمّا حالة صدق الشكّ في البقاء على الشكّ اللاحق فأمثلته واضحة ، وأمّا حالة وجود الشكّ مع عدم صدق الشكّ في البقاء عليه فمثاله : ما لو تيقّن بنجاسة ثوبه ولكنّه تردّد في أنّ النجاسة حصلت في الساعة الأولى أو الثانية ، ثمّ حصل له شكّ في اللحظة الحاضرة - وهي الساعة الثانية - بأنّ النجاسة إذا كانت قد حصلت في الساعة الأولى فهي مرتفعة ، وأمّا إذا حصلت في الساعة الثانية فهي باقية ، فإنّ المكلّف في مثل هذه الحالة يمكنه إجراء استصحاب بقاء النجاسة في الساعة الثانية بالرغم من أنّ الشكّ في

هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 15 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 112 | علاء السالم