الشرح
نستعرض في هذا البحث أقسام قيود الواجب ، وهو الثالث من بحوث قاعدة تنوّع القيود وأحكامها ، وإليك بيان الأقسام .
أقسام قيود الواجب
قلنا إنّ قيد الواجب يفيد تحصيص الواجب ، بمعنى أنّ الشارع يختار حصّة خاصّة من حصص الواجب ويأمر بها ، وذكرنا أيضاً أنّ المكلّف مسؤول عن توفيرها ويجب عليه تحصيلها .
وفي هذا البحث نريد تقسيم قيود الواجب إلى قسمين :
الأوّل : قيود يأمر بها الشارع ويبيّنها للمكلّف ، من قبيل الطهارة ؛ فإنّها قيد للصلاة أمرَ بها الشارع واشترطها في الصلاة ، بحيث إنّه لو لم يقيّد الصلاة بها وقال : « صلِّ » ولم يقل « متطهّراً » لا يمكن للعقل أن يتوصّل إلى تقييد الصلاة بها . ومثل هذه القيود تسمّى بالقيود الشرعيّة أو المقدّمات الشرعيّة .
الثاني : قيود يفرضها الواقع ويدركها العقل بدون جعل من قبل الشارع ، مثل إيجاد واسطة نقل في السفر إلى الحجّ بالنسبة إلى مَن لا يستطيع المشي على قدميه ، فإنّ المولى لو قال : « إن استطعت فحجّ » وصار المكلّف مستطيعاً إلّا أنّه لا يقدر على المشي ، فإنّه يجب عليه عندئذ تهيئة واسطة النقل ، وكذلك باقي المقدّمات التي يتوقّف عليها سفره ، كما هو الحال في أزمنتنا المتأخّرة ، من تأشيرة دخول وإجراء الفحوصات الطبّية وغير ذلك ، ومثل هذه المقدّمات تسمّى بالقيود والمقدّمات العقلية .