الشرح
يقع الكلام في النقطة الثالثة من بحث « تحديد مفاد البراءة » ، وهي البراءة عن الاستحباب ، فإنّ ما تقدّم - بما في ذلك الأمثلة التي سقناها في البحث - كان في البراءة عن التكاليف الإلزاميّة ، وانتهينا إلى جريان البراءة عند الشكّ في التكليف - وجوباً كان أو حرمة - لتماميّة الأدلّة عليها من الآيات والرواية والاستصحاب .
ونتحدّث الآن عن البراءة عند الشكّ في التكاليف غير الإلزاميّة ، أي الاستحباب والكراهة ، فهل بالإمكان إجراء البراءة عنهما عند الشكّ فيهما ، أم أنّ دليل البراءة لا يشمل حالة الشكّ هذه ؟
البراءة عن التكاليف غير الإلزاميّة
ذهب مشهور الأصوليّين إلى عدم جريان البراءة عن الاستحباب والكراهة عند الشكّ فيهما ؛ لقصور أدلّة البراءة عن الشمول لهما ، حيث إنّ أدلّتها يمكن تصنيفها إلى صنفين : الأوّل : ما كان مفاده السعة ونفي الضيق عن المكلّف والتأمين من العقاب ، من قبيل « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ( 1 ) ، وأمثال ذلك . ومن الواضح أنّ أدلّة البراءة بهذا اللسان لا تشمل حالة الشكّ في الاستحباب والكراهة ؛ إذ لا معنى لجريان البراءة عنهما ؛ باعتبار أنّ مخالفة المكلّف لهما لا تستوجب العقاب في حالة العلم بهما فضلاً عن حالة الشكّ .
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 ، ص 317 ، ح 937 .