بعبارة واضحة : إنّ ممّا لا إشكال فيه جواز ترك المستحبّ وفعل المكروه ، ولا عقاب على مخالفتهما من الأساس ، فأيّ فائدة تترتّب بعد هذا على إجراء البراءة عن الاستحباب والكراهة عند الشكّ فيهما ، فإنّها إن كانت لنفي الضيق والتأمين من العقاب فهو موجود قبل إجرائها كما هو واضح ، وعليه لا تكون البراءة بهذا اللسان جارية عند الشكّ في الاستحباب والكراهة .
الثاني : ما كان منها بلسان « رفع ما لا يعلمون » ، والبراءة بهذا اللسان وإن كانت شاملة للتكاليف الإلزاميّة وغير الإلزاميّة بمقتضى إطلاق « ما لا يعلمون » ، فإنّ المرفوع في حالة عدم العلم يصدق على الحكم غير الإلزامي كصدقه على الحكم الإلزامي ، ولا فرق بينهما بمقتضى إطلاق الحديث .
ولكن مع هذا ، لا فائدة في إجراء البراءة عن الاستحباب والكراهة ؛ لأنّه :
* إن كانت الفائدة من إجرائها إثبات الترخيص في الترك بالنسبة إلى المستحبّ ، أو الترخيص في الفعل بالنسبة إلى المكروه ، فهو موجود بلا حاجة إلى إجراء البراءة ، حيث إنّ الترخيص في المخالفة وعدم العقوبة ثابت في نفسه ومتيقّن .
* وإن أُريد بإجرائها رفع الحسن العقلي للاحتياط وإثبات عدم رجحانه ، فهو واضح البطلان ؛ لأنّ حكم العقل بحسن الاحتياط ثابت على كلّ حال سواء كان الحكم حكماً إلزاميّاً أم غير إلزامي .
فمثلاً : إذا شكّ المكلّف في حرمة الشرب من هذا الإناء ، فإنّ حسن الاحتياط بترك شربه ، ممّا لا خلاف فيه بالرغم من إمكان إجراء البراءة عن حرمة شربه .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 385
مساهمون: علاء السالم
ص٣٨٥