تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

فإنّ الحسن والقبح هنا واقعان في طول الحكم الشرعي ومترتّبان عليه . فلولا أمر الشارع بالوضوء ونهيه عن شرب الخمر لما كان باستطاعة العقل أن يدرك حسن امتثال الأوّل وقبح فعل الثاني . والحسن والقبح في هذا النوع لا يستلزم أمراً ونهياً شرعيّين ، لتأديته إلى الدور المحال . بيان ذلك : إنّ حسن امتثال الوضوء وقبح شرب الخمر المتولّدين من الحكم الشرعي لو كانا يستلزمان أمراً ونهياً ، لكان امتثال هذا الأمر الجديد حسناً عقلاً ، وعصيان النهي الجديد قبيحاً عقلاً ، والحسن والقبح الجديدان يستلزمان بدورهما أمراً ونهياً جديدين ، وطاعة هذا الأمر حسنة عقلاً ومعصية النهي قبيحة عقلاً ، وهذان ( الحسن والقبح ) يستلزمان بدورهما أمراً ونهياً وهكذا حتّى يتسلسل ، والتسلسل محال . إذاً ، إذا كان الحسن والقبح واقعين في مرحلة متأخّرة عن الحكم الشرعي فلا يستلزمان حكماً شرعيّاً . ثانيهما : الحسن والقبح المنفصلان عن الحكم الشرعي ولا يترتّبان عليه ، بمعنى أنّهما موجودان ويدركهما العقل بغضّ النظر عن الحكم الشرعي ، كحسن الصدق وقبح الكذب ، أو من قبيل حسن طاعة المولى ، فإنّها أمرٌ حسن في نظر العقل . لا يقال : إنّ التمثيل بحسن إطاعة المولى غير صحيح ؛ لأنّه مستند إلى قوله تعالى : * ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * ( 1 ) وما شابهها . لأنّه يقال : إنّ المدرك لحسن إطاعة المولى لابدّ أن يكون العقل ، وإلّا - إذا كان دليل الإطاعة شرعيّاً - لأمكن التساؤل : ومَن يقول إنّ طاعة

هامش
( 1 ) النساء : 59 .