الشرح
يعدّ بحث الحسن والقبح وملازمتهما للأمر والنهي من الأبحاث المهمّة ليس في علم الأصول فحسب ، بل في علم الكلام والأخلاق أيضاً ، نظراً لتوقّف بعض المسائل المعرفية والأخلاقية عليه ، إلّا أنّا نركّز الحديث هنا على ما يرتبط بالبحث الأصولي فقط وبما يتناسب ومادّة المتن .
والكلام يقع في مقامين :
الأوّل : الإدراك العقلي للحسن والقبح .
الثاني : الملازمة بين الحسن والقبح والأمر والنهي .
وإليك البحث في كلا المقامين تباعاً .
الحسن والقبح العقليّان
اختلف العلماء في حسن الأفعال وقبحها بين قائل بأنّهما عقليّان وقائل بأنّهما شرعيّان . فقالت العدلية ( 1 ) بأنّ الأفعال تحتوي على قيمة ذاتية في نظر العقل بغضّ النظر عن حكم الشارع ، فمنها ما هو حسن في ذاته ونفسه كالصدق والأمانة ، ومنها ما هو قبيح في ذاته كالكذب والخيانة ، والعقل بإمكانه أن يدرك حسن الصدق وقبح الكذب حتّى لو لم يأمر الشارع بالأوّل وينهى عن الثاني . فهما - الحسن والقبح - إذاً وصفان حقيقيّان وواقعيّان ولا ارتباط لهما بجعل الشارع واعتباره . وقالت الأشاعرة بأنّ الحسن والقبح من الأمور الاعتبارية لا الحقيقيّة ،
هامش
( 1 ) مصطلح يُطلق في علم الكلام على الإماميّة والمعتزلة .