يسقط الاختياري عند الإتيان بالأمر الاضطراري ولا تجب عليه الإعادة لو تجدّدت له القدرة على القيام قبل خروج الوقت ، أم لا يجزي ، ومن ثم يجب عليه الإعادة في حالة ارتفاع العجز ؟
الجواب : إنّ ذلك يرتبط ببيان كيفيّة جعل الأمر الاضطراري ، فإنّه يمكن أن يتصوّر بصورتين :
الأولى : أن يفرض اختصاص الأمر الاضطراري بمن يستمرّ عجزه عن القيام طيلة الوقت ، بمعنى أنّ الأمر بالصلاة عن جلوس اضطراراً يتوجّه إلى المكلّف الذي يكون عجزه شاملاً لكلّ الوقت .
الثانية : أن يفرض شمول الأمر الاضطراري بالصلاة عن جلوس لكلّ من كان عاجزاً عن القيام عند إرادة الصلاة سواء تجدّدت له القدرة على القيام بعد ذلك أم لم تتجدد .
ففي الصورة الأولى لا يكون الأمر الاضطراري مجزياً عن الأمر الاختياري فيما لو تجدّدت قدرة المكلّف على القيام قبل خروج الوقت ، ويجب عليه إعادة الصلاة ؛ لأنّ المفروض أنّ الأمر بالصلاة عن جلوس مختصّ بمن يستمرّ عجزه عن القيام طيلة الوقت ومستوعباً لتمامه ، والحال أنّ المكلّف قد ارتفع عجزه ولم يستمرّ طيلة الوقت ، فيجب عليه إعادة الصلاة ولا يكتفى بما صلّاه عن جلوس في أوّل الوقت ، إذ سيكون - عندئذ - مشمولاً لإطلاق الأمر الأوّلي بالصلاة ، فإنّ مفاده وجوب الصلاة عن قيام سواء صلّى عن جلوس سابقاً أم لا .
نعم ، لو استمرّ عجزه طيلة الوقت ولم تتجدّد له القدرة قبل خروجه ، يحكم بإجزاء الأمر الاضطراري عن الاختياري ، ولا يكون إطلاق دليل الأمر الاختياري شاملاً لمن استوعب عجزه الوقت كلّه .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 222
مساهمون: علاء السالم
ص٢٢٢