الوقتِ وتجدَّدتْ له القدرةُ على القيامِ قبلَ خروجِ الوقتِ وجبتْ عليه الإعادةُ ، لأنَّ الأمرَ الواقعيَّ الأوَّليَّ بالصلاةِ قائماً يشملُه بمقتضى إطلاقِ دليلِه ، وما أتى به لا موجبَ للاكتفاءِ به .
وأمّا في الصورةِ الثانيةِ : فلا تجبُ الإعادةُ على مَن صلَّى جالساً في أوَّلِ الوقتِ ثمَّ تجدَّدتْ له القدرةُ قبلَ خروجِه ، وذلك لأنَّ صلاةَ الجالسِ التي أدّاها قد تعلَّق بها الأمرُ بحسبِ الفرضِ ، وهذا الأمرُ ليس تعيينيّاً ؛ لأنّه لو لم يصلِّ من جلوسٍ في أوَّلِ الوقتِ ، وصلَّى من قيامٍ في آخر الوقتِ لكفاهُ ذلكَ بلا إشكالٍ ، فهو إذاً أمرٌ تخييريٌّ بينَ الصلاةِ الاضطراريّةِ في حالِ العجزِ ، والصلاةِ الاختياريّةِ في حالِ القدرةِ .
ولو وجبتْ الإعادةُ لكانَ معنى هذا أنّ التخييرَ لا يكونُ بينَ هذهِ الصلاةِ وتلكَ ، بلْ بينَ أنْ يجمعَ بينَ الصلاتينِ وبينَ أنْ ينتظرَ ويقتصرَ على الصلاةِ الاختياريّةِ ، وهذا تخييرٌ بين الأقلِّ والأكثرِ في الإيجابِ ، وهو غيرُ معقولٍ ، كما تقدَّمَ .
وبهذا يثبتُ أنَّ الأمرَ الاضطراريَّ في الصورةِ الثانيةِ يقتضي كونَ امتثالِه مجزياً عن الأمرِ الواقعيِّ الاختياريِّ . وتُعرفُ بذلكَ ثمرةُ البحثِ في امتناعِ التخييرِ بين الأقلِّ والأكثر .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 218
مساهمون: علاء السالم
ص٢١٨