الشرح
يقع البحث في بيان الواجب التخييري والكفائي ، فإنّ من غير المشكوك به أنّهما واجبان ثابتان في الشريعة ، وقد وقع البحث أصوليّاً في تحليلهما وتفسيرهما باعتبار أنّ الواجب التخييري هو الواجب الذي يكون له بدل ، وبامتثال المكلّف لأحد البدائل يسقط عنه وجوب امتثال الباقي ، وأنّ الواجب الكفائي هو الواجب المجعول على جميع المكلّفين ولكنّه يسقط عنهم عند امتثاله من قبل أحدهم .
ومن هنا صار الأصوليّون بصدد تفسيرهما نتيجة وجود مفارقات من قبيل :
أوّلاً : كيف يمكن الجمع بين كون الواجب التخييري واجباً وبين كونه ذا بدل يجوز فيه ترك الواجب عند الإتيان ببدله ، وكذلك كيف يمكن الجمع بين كون الواجب الكفائي واجباً على المكلّفين مع أنّه يسقط عنهم عند إتيان أحدهم به ؟
وثانياً : في خصوص الواجب التخييري ذكر العلماء أنّ المكلّف لا يستحقّ بتركه لجميع البدائل إلّا عقوبة واحدة ، مع أنّ المعروف أنّ كلّ واجب يستحقّ عقوبة تخصّه في حالة تركه من قبل المكلّف .
ولأجل حلّ مثل هذه المفارقات كان من الضروري تفسير الواجبين وبيان حقيقتهما ، ونبتدئ أوّلاً بالبحوث التي تخصّ الواجب التخييري .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 141
مساهمون: علاء السالم
ص١٤١