« اختصاص الحكم بالعالم به » حيث أوضحنا هناك الثمرة التي تترتّب على استحالة الاختصاص ووعدنا بأنّ هناك ثمرة أخرى تأتي في ذيل هذا البحث ، وحان وقت الوفاء بالوعد ، فنقول :
لو شكّ المكلّف في اختصاص حكم ما بالعالم أو شموله له وللجاهل ، وعند رجوعه إلى أدلّة ذلك الحكم لم يجدها مختصّة بالعالم ، لم يكن بإمكانه التمسّك بإطلاق الخطاب لإثبات شمول الحكم للعالم والجاهل بناءً على القول باستحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم . فربما يكون الاختصاص مراداً للمولى إلّا أنّه لم يذكره لاستحالته ، وإذا استحال التقييد استحال الإطلاق بنفس البيان المذكور في تصوير ثمرة بحث أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه .
ولكن ينبغي أن يُلاحَظ أنّ هذه الثمرة تدعونا إلى رفع اليد عما ذكرناه في مستهلّ البحث السابق من دليليّة إطلاق الأحكام على اشتراكها بين العالم والجاهل ، إذ ذكرنا أدلّة أربعة على الاشتراك وكان أحدها إطلاق الأحكام وعدم تقييدها بالعالم ، وهذه الثمرة تفترض عدم إمكان استفادة الإطلاق عند عدم ذكر قيد الاختصاص بالعالم ؛ لأنّه مستحيل حسب الفرض ، وبعد استحالة ذكره لا يمكن التمسّك بإطلاق الخطاب لإثبات شمول الحكم للعالم والجاهل بالنحو الذي أشرنا إليه في تصوير الثمرة .
أضواء على النص
* قوله ( قدس سره ) : « بأن يأتي المكلّف بالفعل بقصد امتثال الأمر » . أي : يكون قصد امتثال الأمر قيداً في المتعلّق وهو الواجب .
* قوله ( قدس سره ) : « عند جعل التكليف والوجوب » . العطف تفسيريّ .
* قوله ( قدس سره ) : « قد يقال بأنّ ذلك مستحيل » . « قد يقال » إشارة إلى أنّ البرهان