المقدور ، فرجوعها إلى الوجوب أيضاً يرفع مسؤولية المكلّف عنها كما تقدّم . وحال « قصد امتثال الأمر » في المقام من هذا القبيل ، إذ إنّ عدم مقدوريّته للمكلّف يجعل منه قيداً للاثنين أي الوجوب والواجب ، ولكن تقييد الوجوب به أمر مستحيل ؛ لأنّه يعني أنّ الوجوب مقيّد بقصد الوجوب ، والأمر مقيّد بقصد الأمر ، وتقييد الشيء بنفسه أمرٌ مستحيل في نظر العقل . والخلاصة : إن أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه مستحيل ؛ لأنّه لا يمكن أن يكون قيداً للواجب فقط ؛ لاستلزامه التكليف بغير المقدور ، وهو محال ، ولا هو قيد للوجوب والواجب معاً ؛ لأنّ تقييد الوجوب به يعني تقييد الشيء بنفسه وهو محال أيضاً . لكن ينبغي أن يلتفت إلى أنّ الاستحالة المذكورة في أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه إنّما هي على مستوى هذه الحلقة ، وإلّا فإنّ المصنّف ( قدس سره ) سيناقش ذلك مع براهين أخرى أيضاً في الحلقة الثالثة ( 1 ) ، ولذا عبّر عن برهان الاستحالة ب « قد يقال » ، فانتبه .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 121
مساهمون: علاء السالم
ص١٢١
لقائل أن يقول : ما هي الثمرة التي تترتّب على هذا البحث والقول باستحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه ؟
والجواب : إنّ ثمرة البحث يمكن تصويرها بالشكل التالي : إنّ الاستحالة إن ثبتت فسوف يختلف الموقف تجاه قيد « قصد امتثال الأمر » عن الموقف تجاه أيّ قيد أو خصوصيّة يشكّ في دخلها في الواجب وتقييده بها ،
هامش
( 1 ) في بحث « الواجب التوصّلي والتعبّدي » .