الشرح
يقع الكلام في قضية عقلية تركيبيّة أخرى ، وهي أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه ، والبحث فيها يكون من جهة إمكان ذلك أو استحالته .
وقبل بيان حقيقة الحال في المسألة ، نوضّح باختصار قسمين للواجب ، هما الواجب التوصّلي والتعبّدي ، باعتبار أنّ الموضوع المبحوث عنه له صلة بالقسم الثاني كما لا يخفى .
الواجب التوصّلي والتعبّدي
قسّم العلماء الواجب من حيث أخذ قصد القربة فيه وعدمه إلى قسمين :
الأوّل : الواجب التوصّلي ، ويقصد به الواجب الذي يتعلّق غرض المولى بالإتيان به كيفما اتّفق ، كأمر المولى بتطهير الثوب ، فإنّ غرضه يتحقّق بتطهيره بأي كيفيّة كانت حتّى مع عدم علم المكلّف وقصده ، كما لو أخذ الريح الثوب ورماه في النهر ، فإنّه يطهر بذلك .
الثاني : الواجب التعبّدي ، ويقصد به الواجب الذي يتعلّق غرض المولى بالإتيان به بطريقة خاصّة وكيفيّة معيّنة ، وهي قصد امتثال الأمر المتوجّه إليه من قبل الشارع المقدّس ، أي أنّ الامتثال لا يتحقّق من المكلّف إلّا بالإتيان بالواجب بقصد القربة وأن يكون العمل خالصاً لله عزّ وجلّ ، كأمر الشارع بالصلاة فإنّ غرضه بها تعلّق بامتثالها بنيّة القربة ، وأن يقصد المكلّف الأمر المشرّع ، وهذا هو معنى قصد امتثال الأمر .
ومن الواضح أنّ قصد امتثال الأمر لمّا كان مرتبطاً بالامتثال فهو قيد