3 - أن نشكّ في قيام القرينة المتّصلة ، وهذه الحالة تلحق بالحالة الثانية في عدم إمكان استكشاف الظهور التصديقي عن طريق الظهور التصوّري لعدم جريان أصالة التطابق بين المدلولين ، وعليه فلا يؤخذ بالظهور التصديقي الذي يثبت للكلام لولا قيام القرينة .
هذا ما اكتفى بذكره السيّد الشهيد ( قدس سره ) هنا في قبال قول آخر لبعض الأصوليّين يقضي بأنّ الشكّ في قيام القرينة يكون مجرىً لأصالة عدم القرينة ، ومن ثمّ تكون الحالة الثالثة ملحقة بالحالة الأولى لا الثانية .
وكيف كان ، فإنّ هذه مسألة مهمّة تترتّب عليها آثار في عملية الاستنباط ، باعتبار أنّ كثيراً من الروايات الطويلة التي تحتوي أحكاماً متعدّدة قد قطّعت ووزّعت على أبوابها الفقهيّة المختلفة ، كما فعل صاحب الوسائل ( رحمه الله ) في بعض الروايات ، فتكون بهذا قد فقدت بعض قرائنها كقرينة السياق مثلاً . فلو أتينا إلى مقطع مذكور في بابه واحتملنا أنّه لو كان مع المقطع الآخر للرواية لكان السياق قرينة متّصلة لفهم المراد الجدّي وصرفه عمّا هو الظاهر منه في مرحلة المدلول التصوّري . فلو كان الأمر كذلك لصلح أن يكون احتمال القرينة مانعاً عن التمسّك بالظهور التصديقي للرواية ؛ لاحتمال القرينة بناءً على ما ذكره السيّد الشهيد ( قدس سره ) من أنّ الشكّ في القرينة المتّصلة كالقطع بها في عدم إمكان الأخذ بالظهور التصديقي للكلام .
فتحصل : أنّ الظهور الحجّة هو الظهور التصديقي ، والطريق إليه هو الظهور التصوّري بشرط عدم قيام قرينة متّصلة جزماً أو احتمالاً تصرف المراد الجدّي عمّا هو الظاهر من الكلام تصوّراً .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 389
مساهمون: علاء السالم
ص٣٨٩