تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

الثاني : أن يكون وجودها في الكلام محتملاً لا مؤكّداً ، كما لو كان شخص يستمع لشخص آخر يتحدّث وغفل عن كلامه برهة ، واحتمل أنّ المتحدّث ذكر قرينة تبيّن المقصود وتصرف مراده الجدّي عمّا هو الظاهر من كلامه ، ففي مثل هذه الحالة لا يستطيع السامع أن يعيّن مراد المتكلّم الجدّي وفق ظاهر كلامه ويحكم بأنّه حجّة ؛ لأصالة التطابق بين المدلول التصوّري والتصديقي ؛ لاحتمال أنّه ذكر قرينة توضّح المقصود وتتصرف في المراد الجدّي ، وهذا الاحتمال يوجب احتمال التخالف بين المدلولين التصوّري والتصديقي ، ومع الشكّ في التطابق بينهما لا يمكن أن يحكم بحجّية الظهور التصديقي ؛ لأنّ حجّيته مشكوكة بحكم احتمال وجود المخالفة بين ظاهر الكلام وبين المراد الجدّي منه ، وقد تقدّم ( 1 ) أنّ الأصل عند الشكّ في الحجّية هو عدم الحجّية . بعبارة ثانية : إنّ الحالات المتصوّرة في قيام القرينة المتّصلة ثلاث : 1 - أن نجزم بعدم قيام القرينة المتّصلة في الكلام ، وهنا لا إشكال في جريان أصالة التطابق بين المدلول التصوّري والمدلول التصديقي ، ونحكم بأنّ الظهور التصديقي الذي نستكشفه عن طريق الظهور التصوّري حجّة ، كما تقدّم . 2 - أن نجزم بقيام القرينة المتّصلة في الكلام ، وهنا لا إشكال في عدم جريان أصالة التطابق بين المدلولين ، ومن ثمّ عدم إمكان استكشاف الظهور التصديقي عن طريق الظهور التصوّري ، ولا يكون الظهور التصديقي حجّة فيما هو الظاهر من الكلام والذي كان من المترقّب ثبوته له لولا قيام القرينة .

هامش
( 1 ) في بحث « الأصل عند الشكّ في الحجّية » من هذه الحلقة .